فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 328

هـ- حماية خيال الأطفال وتتيحها التربية الجمالية والفنية بأيسر السبل وأكثرها فاعلية في وجدان الأطفال، وعلينا ألا نستخف بهذه القضية، فقد بات خيال الأطفال مهددًا بابتعادهم عن ينابيع ثقافتهم الشعبية وهيمنة وسائل الاتصال عليهم ـ عقولهم وقلوبهم ـ لاسيما التفلزة بقنواتها الأرضية والفضائية والمعلوماتية.

إن الأطفال يركنون إلى الخمول وبلادة الحس كلما وضعوا الكلمات أو الأدب الموجه إليهم خلف ظهورهم، وفي المؤتمر العالمي الثاني لأدب الأطفال (موسكو 1979 م) ، حدثنا الأديب التركي إسماعيل يواروغلو: «هناك مثل شعبي في تركيا يقول: الماء للأطفال والكلمة للراشدين. إنني لا أوافق هذا المثل الشعبي لأنه خاطئ وخطير، لأنه يعطي الأطفال الكلمات تلقينًا، ولا يعرف أفكارهم، ويرى فيهم فقط مستمعين بكماء» . إن ثقافة الأطفال، ولاسيما كتبهم، ونشاط الأطفال الثقافي عافية لخيال الأطفال، وليس أكثر من التربية الجمالية والفنية حافظًا للخيال وباعثًا له من مجالدة الواقع وإدراك المحيط وتثميرًا إيجابيًا لثنائية الوهم والواقع حيث بالفن تصفو النفوس. ثمة فرق جلي بين الخيال السليم المعافى وغيره من أنواع الخيال المريض أو المزيف أو المثير لمجرد الإثارة، وما لم يعالجها الأطفال بأنفسهم ويختبروها بوسائلهم الخاصة البسيطة، وبتقوية ذائقتهم الفنية ومقدرتهم الذاتية على تطويرها، فإنهم سيكونون عرضة لمخاطر تسطيح الخيال ومواته.

4 ـ 4 ـ الأهمية الثقافية:

نشأت ثقافة الأطفال مثل التعليم نفسه عن طريق المدارس، فكانت ثقافة تعليمية استعملتها المؤسسات الدينية والاجتماعية، ولكنها تطورت كثيرًا في ابتعادها عن النزعات التعليمية التربوية والأخلاقية والدينية باتجاه التسلية، حين التفت جمهور الأطفال عن ثقافة لا تعنى إلا بالمعرفة وطرائق الحصول عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت