غالبًا ما تكون الاكتشافات العظيمة الهامة لحظة لا تتكرر، وما تربية الموهبة الفنية إلا تطويع الأفئدة الغضة ليقظة الأمل على أن كل طفل قادر على الإتيان بجديد في أي ظرف، وفي أي مكان. والمهم مساعدة الأطفال على التربية الجمالية والفنية، أما الاختصاص فيأتي لاحقًا، ومن المعروف أن الفنون جميعها، في الختام وسيلة تربوية.
د - العناية بتربية الحواس تمهيدًا لتربية ملكات أكبر، وأولها تربية الرؤية البصرية أو تربية القراءة بمعنى قراءة النص وقراءة المقطوعة الموسيقية أو الشريط السينمائي أي تنمية التذوق الفني لمعطيات ثقافة الأطفال في أجناسها ووسائطها المختلفة.
إن التذوق الفني عملية دربة ومران للأطفال على أمرين: الأول بسيط هو تربية الحواس؛ البصر والسمع واللمس على وجه الخصوص، وإدماجها في تربية قراءة الوسائط الثقافية الموجهة إليهم، فقد أثبتت الدراسات النفسية التجريبية أن تربية الحواس هي الأقوى في تنمية السلوك الإبداعي عند الأطفال الذي لا بد منه لتربية التذوق الفني [1] .
والثاني هو تربية المهارات الخاصة بالوسائط الثقافية لدى الأطفال، أي أن تستند القراءة إلى معرفة الأسس الفنية والتقنية لهذا الوسيط الثقافي أو ذاك، ولا تعول التربية الجمالية والفنية اليوم على الفطرة وحدها. فثمة جهود تربوية محددة لتنمية السلوك الإبداعي بوصفه تفعيل لهذه العملية المتشابكة من مستوى تربية الحواس إلى مستوى تربية القراءة إلى مستوى تربية المهارات والتقانات الثقافية.
(1) حنورة، د. مصري عبد الحميد: «سيكولوجية التذوق الفني» ، منشورات دار المعارف، القاهرة 1985 م، ص 163.