أدخلت ثقافة الأطفال ميادين الصراع الفكري وعمليات المثاقفة، كما أشرنا، واستخدمت وسائط ثقافة الأطفال قنوات لبث النمط الثقافي التابع أو المغترب لأن جمهور الأطفال سريع التأثر بالخطاب الثقافي الموجه، وتزداد خطورة هذا الخطاب المصنع بأغلفة التضليل الإعلامي «الصحافة والتلفزة والمطبوعات الأخرى» والمجمل للتسلل إلى المؤسسات الثقافية والتربوية والإعلامية. وقد أتيح لي أن أحضر خلال عقد الثمانينات مؤتمرات وندوات ثقافية عربية حول الغزو الثقافي الأجنبي للأمة العربية، «وأشهرها مؤتمر تونس عام 1982 م» إذ درست مظاهر التبعية في مختلف مجالات الفكر والثقافة، باستثناء ثقافة الأطفال، وهي الأخطر لأنها تتوجه إلى الناشئة الذي يتكونون في تأثيرات التصدير الثقافي التي تروج لمفاهيم الاستعمار والعدمية القومية واللا انتماء. ومنها تعلم التاريخ القومي بما هو وعي للذات واستمرارها حقيقة من حقائق الثقافة الأصيلة، وثقافة الأطفال مجال رحيب لفهم وقائع التاريخ الكبرى، ومنعطفاته الرئيسة وأعلامه البارزين ودلالاته الحية التي صاغت، وتصوغ الحاضر، وتكون ثقافة الأطفال مجدية وفعالة أكثر إذا صارت وسائطها صوتًا لمنجزات الأجداد وقيمهم الباقية.
ومنها أيضًا، انبثاق ثقافة الأطفال من ينابيعها الشعبية كالحكايات الشعبية والسير والشعر وطرائق تعبيرها وأساليب خطابها الأقرب لروح الأطفال وخصائص التلقي لديهم.
وغني عن القول: إن الأهمية القومية لثقافة الأطفال بوصفها حصنًا للهوية القومية تتطلب جهدًا تربويًا وثقافيًا استراتيجيًا يجيب في الواقع على أسئلة التراث والخصوصية والفرادة في تفاعلها الإيجابي مع تراث الإنسانية والحاجات الوظيفية المستقلة.
4 ـ 3 ـ الأهمية الإبداعية والجمالية: