في الفيلم السوفيتي «الكلب الأبيض ذو العلامة السوداء» (1983) يتركز دأب المخرج على إظهار تعاطف الإنسان مع الحيوان حين يوضع كلب في مواقف متعددة مع أشخاص مختلفين كاشفًا عن الجوهر الإنساني لهؤلاء البشر في مواجهة جشع الإنسان وقسوة الطبيعة، ثمة موقف عابر في ذلك الفيلم، ولكنه مهم، هو أن إحدى الأمهات تبدي جزعها من سلوك ابنها إزاء الموسيقى، فقد كان مقلقًا لها أن ابنها لا يحب الموسيقى ولا يتأثر بها، فهذا من شأنه أن يفسح لبذور الشر في نفسه اليافعة مكانًا.
والحق إن الأهمية الإبداعية والجمالية لثقافة الأطفال تبدأ من الاعتراف بالإطار الإبداعي والجمالي للتربية الثقافية ليكون مخصوصًا في مرحلة تالية بالتربية الجمالية والفنية، لارتباط هذا الإطار بموضوع نماء الشخصية الطفلية وتفتح مدارك الأطفال وتنشيط الملكة الإبداعية، بل إن كثيرًا من المربين يرهنون تحقق الوظيفة التربوية بقابليات التربية الجمالية والفنية، فقد ثبتت نجاعة مثل هذه القابليات في اقتراب أسلم لضفاف الروح وتربية القيم الإنسانية، وهي في الوقت نفسه أقرب لوجدان الطفل النبيل وسلوكه الذي ينمو أساسًا وسط الإدراك المعرفي.
تبين التربية الجمالية والفنية أن ثقافة الأطفال جهد تربوي ذو شفافية يتوجه إلى رهافة الحس والاحتفاء الصادق والمحب بأسمى المشاعر والعواطف، وإلى النفور من الوعظ والإرشاد لتكون حقًا ثقافة رفيعة، تبعث أفضل ما في القلوب الطيبة اليانعة، وتربي الأطفال على الجيد في حياة الإنسان، والجمال بحد ذاته صنو الخير والاستهداف المتفهم لأعباء الحياة، أما الفن وممارسته من قبل الأطفال أنفسهم فهو خوض الأطفال المبكر في نهر التجربة الجاري، والتعرف إلى القيم الشريفة والفاضلة مباشرة، ليصبح الصغار كبارًا وهم يكتشفون بالفنون وممارستها؛ رؤية أنقى للعالم. وهكذا يصبح التقبل المعرفي أيسر مما يقودنا إلى إضاءة بعض عناصر التربية الجمالية والفنية، ونذكر منها: