فالتربية بحد ذاتها عملية ثقافية وإيديولوجية، وإذا كانت المدرسة تسعى إلى قولبة ذهن الطفل، فإن ثقافة الأطفال مفيدة للتخفيف من وطأة هذه القولبة وللتخفيف من وطأة الممارسة الإيديولوجية الصريحة. إن ثقافة الأطفال عملية «أدلجة» بالنسبة للواقع، فالطفل يواجه القولبة الذهنية من سلطان أسرته (الأب على وجه الخصوص) إلى السلطان الاجتماعي (الدين وأشكال تنظيم المجتمع؛ القديمة على وجه الخصوص) إلى سلطان الدولة (المدرسة ونظامها الإيديولوجي على وجه الخصوص) .
إن هذا السلطان الواسع متعدد الأشكال والضغوط يريد للطفل أن ينخرط في تنظيم المجتمع وإنتاجه بعد ذلك، وتقوم به المدرسة عبر مناهجها جهرًا أو ضبطًا يصل إلى حدود الضغط والإكراه، وهذا هو واقع الحال، بينما تشكل ثقافة الأطفال نوعًا من المثال للنمو الحر والمبدع والفعال.
ولقد أثبتت التجارب التربوية، إن استناد المنهاج إلى ثقافة الأطفال في اعتباراتها التربوية والفنية من شأنه أن ييسر المنهاج، ويضمن للتنشئة الاجتماعية سيرورة ذاتية تجعل الطفل مشاركًا، وليس متلقيًا أو متلقنًا يحشى بالمعلومات اللازمة وغير اللازمة لنموه.
4 ـ 1 ـ 2 ـ الكتاب المدرسي: