تبدأ الأهمية التربوية لثقافة الأطفال من اشتراط صريح هو أن تكون ثقافة الأطفال تربوية أي أن بعدها التربوي شرط لتحققها، والبعد التربوي مرهون باعتبارات تربوية متعددة أهمها سن الطفل ومراحل النمو الإدراكي والنفسي وصلة ذلك ببيئة الطفل ومجتمعه وثقافته. ومن المفيد أن نذكر بعض الملاحظات مما يثيره البعد التربوي:
أ - ... لا تباشر ثقافة الطفل مقاصدها التعليمية، لأن المباشرة والتصريح بالمقاصد التعليمية ينفر الطفل، وهذا يضيف للبعد التربوي أسبابًا للعناية بأمرين، أولهما تقبل الطفل للمحتوى، وثانيهما تلبية احتياجات الطفل، مما يعيد المسألة برمتها إلى انبثاق التربوي من الفني، فليست ثقافة الطفل نصائح وإرشادات وتوجيهًا معرفيًا وقيميًا مباشرًا بالقدر الذي تنهض ثقافة الطفل بهذه الوظائف عبر بلاغتها وإبلاغيتها اللتين تميزان الخطاب الثقافي للأطفال حسب كل جنس، وعبر كل وسيط ثقافي أو وسيلة اتصال بجمهور الأطفال.
ب- ... لا تكون ثقافة الطفل نافعة ما لم تتصل ببيئة الطفل ومجتمعه الخاصة، لأن البعد التربوي يستلزم تعزيز مخاطبة الطفل من تقاليده الثقافية والاتصالية، ومن ينابيعه التراثية والشعبية والقومية، مما يستدعي تخطيطيًا تربويًا يرشّد سبل الخطاب الثقافي للطفل في المؤسسات التربوية والاجتماعية والثقافية لئلا يقع الطفل فريسة ثقافة الاغتراب أو العزل أو الانعزال أو فراغ القيم.
ج- ... ليست مراحل النمو الإدراكي والنفسي وصفات جاهزة تجتلب من النظريات وحدها، فالنظريات يستهدى بها، والمُعَوَّل دائمًا هو صلاح تجارب العمل التربوي والثقافي مع الأطفال، وثمة قاعدة ذهبية تؤكد أن الأطفال يتبادلون التأثير مع خطابهم الثقافي والتربوي، فهم يعدَّلون سلوكهم ولكنهم في الوقت نفسه يصوغون خصائص نموهم المعرفية والعاطفية.
أما الأهمية التربوية لثقافة الأطفال فنوجزها في المناحي التالية:
4 ـ 1 ـ 1 ـ المنهاج: