أثار سالم ونيس (تونس) في بحثه «الأدب الطفولي: الأدبية ووظائفها» انتماء الكتابة للأطفال إلى الأدب، معمقًا النظر في العوامل العديدة التي تضافرت لتجعل منه مجالًا ذا وضعيات تلفت الانتباه لتفردها وطرافتها، فهو، وإن كان انتماؤه إلى الحقل أنسب، لا يكاد يجد له مكانًا في الممارسات النقدية الأدبية، إذ أن حضوره يكون بارزًا في مجالات معرفية أخرى متصلة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية عامة، وبالعلوم المتصلة بالتربية وبالطفولة خاصة، أو بالمؤسسات التعليمية والتربوية أو التصنيعية. وهذا النقاش يعيد المسألة إلى الطابع التربوي والتعليمي لأدب الأطفال.
وعزا ونيس ضعف الأدب الطفولي لأداء وظائفه إلى غياب النقد الأدبي الحائر في توصيف هذا الانتماء، إذ يُنظر إلى الأدب الطفولي «على أنه ملحق بما يسمى أدبًا وظيفيًا، تحدد فيه كل من الأطوار العمرية والغايات التربوية، وفي جميع مراحله، تحديدًا يجعله معبرًا عن التصورات التربوية المزاولة له، مناسبًا لجمهوره المعني بأمره» .
وبين ونيس في نهاية تحليله لأدبية الكتابة للأطفال، أنه أدب له أن يكون موضوع بحث أدبي، وقدم نموذجًا لذلك هو السرد القصصي، «لينزل في هذا الإطار، محاولًا إيجاد حلول للمعادلة القائمة بين المنزعين في الأدب، منزع الإمتاع والوعي بالجمالية، أو الأدبية، والمنزع النفعي والمتمثل في مدونتنا في الغاية التعليمية أو وظيفة التكيف الأخلاقي» .