وقدمت في بحثي متابعة لمقاربتي النظرية في كتابي «أدب الأطفال نظريًا وتطبيقيًا» (1983) ، ترى إلى الكتابة للأطفال على أنها استعارة، فحددت مفهوم الكتابة للأطفال واليافعين في تشكله وحدوده وتاريخه، ولاسيما افتراقه عن الأدب أو أدب الراشدين. وتوقفت عند إشكاليتين تربويتين هما إشكالية الوعي والإدراك، وإشكالية التاريخ والمجتمع، وعالجت باتساع إشكالية اللغة وتباين مستوياتها: الحقيقي، والمجازي، والاصطلاحي، والقاموس الخاص بالطفل، والقاموس الخاص بالكاتب، ولغة الجنس الأدبي، ولغة الوسيط.
ثم ناقشت بعض الإشكاليات الفنية البلاغية كالسرد في القصة، والإيقاع في الشعر، والاستباق في الخيال العلمي. واختتمت بحثي بمعالجة بعض الإشكاليات الفنية الإبلاغية، كالتقانات وثورة المعلومات والاتصالات، ودور المربي، ودور الطفل إزاء ظاهرتين، ظاهرة الدراما الخلاقة وظاهرة الطفل الشاعر.
ومما يجدر ذكره أن غالبية البحوث تصدت لهذه الإشكاليات من منظورات مختلفة تطلعًا لتدعيم الوعي بالكتابة للطفل العربي، فثمة الكثير الكثير مما يكتب للأطفال، وثمة القليل القليل مما يكتب حول أدب الأطفال في مفهومه ووعيه وطوابعه التربوية والفكرية والنظرية والفنية، وهي إشكاليات تزداد تشابكًا وتعقيدًا في نهايات القرن العشرين ومطالع القرن الحادي والعشرين.