فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 328

وقد قوبلت فكرة يوسف بالنقد في مؤتمر تونس، لأن أدب الأطفال يسارع خطواته باتجاه نظريته التي تتميز عن نظرية الأدب (للراشدين) ، وكنت عززت الشغل العربي بنظرية أدب الأطفال في بحثي إلى مؤتمر تونس، وقد حمل عنوانًا محددًا هو «الكتابة بوصفها استعارة: مقاربة نظرية لمفهوم الكتابة للأطفال واليافعين» . ويوحي كلام يوسف لأول وهلة بأنه يجافي التنظير، وقد قال ذلك صراحة، ولكنني أعتقد أنه كتب بحثه مشحونًا بأمرين أعلن غضبه منهما، هما وضعية الكتابة للطفل في الوطن العربي بالقياس والمقارنة مع وضعيتها في الغرب، وثانيهما نفوره من التنظير على وجه العموم الذي يجد فيه مبالغة في إفقار الكتابة للأطفال، وثمة نقمة خالجته أيضًا هي استسهال الكثيرين للكتابة للأطفال ممن ينتجون كتابة لا تحقق أبسط شروط الكتابة للأطفال، ولذلك دعا يوسف في ختام بحثه إلى «رؤيا مستقبلية، لن نستطيعها إلا إذا عرفنا ما يجري على الساحة العالمية، دراسة، وقراءة، وترجمة لنلحق بمن سبقونا على الطريق .. ولا عيب في أنهم سبقونا، فقد كان لنا السبق فيما مضى وأخذوا عنا» .

إذن فقد كتب يوسف بحثه مستاء من حال الكتابة للطفل العربي، أو البحث في ميادين هذه الكتابة، وهو كبير، يدرك جهوده الواضحة في منهجية الكتابة للطفل العربي ومحاولة ترسيخ معايير لفهمها ونقدها، ولكنه، إلى ما ذكرناه، مستاء أيضًا من إثقال أدب الأطفال بتبعات تربوية وثقافية من شأنها أن تفسد هذا الأدب الذي يتأبى على الوعظ والإرشاد والنصح المباشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت