فإن قيل: ولأي شيء تنكرون في رد العصاة للتوبة والطريق إلى الله؟
فالجواب: أن نقول: إنما ردوهم من المعصية إلى البدعة، وقطعوهم عن طريق الله تعالى، وقد اتفق العلماء أن العاصي أحسن حالا من المبتدع؛ لأن العاصي يزعم أنه عاص ويقول [1] : نتوب ونرجع إلى الله تعالى.
وأما المبتدع: فيزعم أنه على الحق حتى يموت على بدعته، ومن مات مبتدعا وجد قبره حفرة من حفر النار.
فإن قيل: هذه بدعة مستحسنة فالجواب: أن نقول له: بل تلك بدعة مستخشنة وإنما البدعة المستحسنة: ما استحسنه الصحابة وعلماء الأمة جميعا.
قال أبو حامد [2] : قال أبو سليمان الداراني: (لا ينبغي لمن
(1) وفي (د) (ويرجو من الله التوبة)
(2) سبقت ترجمته ص 119