وجه الدلالة من الدليلين: أن الله سبحانه وتعالى بين واجبات الوضوء في الآية والحديث السابقين ولم يورد فيهما التسمية، مما يدل على عدم وجوبها؛ لأنها لو كانت واجبة لذكرها الله سبحانه وتعالى مع بقية الواجبات [1] .
ونوقش وجه الدلالة السابق من وجهين:
الوجه الأول: أن التسمية وإن لم تذكر في هذه الآية ولا في هذا الحديث فإنها ذكرت في أحاديث أخرى، مما يدل على وجوبها.
يجاب عنه: أن أسانيد هذه الأحاديث كلها ضعيفة، فلا يصح الاستدلال [2] بها.
الوجه الثاني: أن النية لم تذكر في الآية ولا في الحديث من ضمن واجبات الوضوء ومع ذلك لم يقل أحد: إنها ليست واجبة فيه.
يجاب عنه: أن وجوب النية في الوضوء، وإن لم يرد في
(1) انظر: المبسوط 1/ 55، أحكام القرآن للجصاص 3/ 365، الانتصار في المسائل الكبار 1/ 257.
(2) انظر: المجموع 1/ 344، وانظر تفصيل ذلك في ص190 - 195 من هذا البحث.