(أي تذوب كما يذوب الدردي [1] والفضة في السبك وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها. فتارة حمراء وصفراء وزرقاء وخضراء وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة العظيم) [2] .
وكما قال تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ} [3] كدردي الزيت، قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وغير واحد [4] ، ثم يكون الضعف والوهن في كل مخلوق أمام قوة الخالق سبحانه وتعالى، حتى في السماء على عظمها وقوتها {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} [5] قال الشوكاني رحمه الله تعالى: (أي: انشقت بنزول ما فيها من الملائكة فهي في ذلك اليوم ضعيفة مسترخية) [6] .
ويستمر المشهد في هذه السماء وما يحل بها من أمر الله تعالى. قال تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ} [7] وقال تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [8] فهي تتشقق ويكون فيها فرج أي: أبواب، كما أخبر سبحانه وتعالى: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا} [9] وهذا المشهد
(1) الدردي: الزيت وغيره، لسان العرب مادة (درد) 3/ 166.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 428.
(3) سورة المعارج الآية 8
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 658.
(5) سورة الحاقة الآية 16
(6) فتح القدير 5/ 281.
(7) سورة المرسلات الآية 9
(8) سورة الانفطار الآية 1
(9) سورة النبأ الآية 19