على زوال الجبال لأنه يعلم منه زوال ذلك بطريق الأولى [1] .
وقال تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} [2] قال ابن كثير: (أي تراها كأنها ثابتة، باقية على ما كانت عليه وهي تمر مر السحاب، أي تزول عن أماكنها.
كما قال تعالى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} [3] {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} [4] [5] .
تزال الجبال عن أماكنها وذلك بصيرورتها هباء ثم ذهابها.
وقال تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} [6] قال الفراء: (صارت كالدقيق، وذلك قوله: {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ} [7] .
وبست: فتتت فصارت أرضا، وقيل نسفت كما قال تعالى: {يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} [8] .
والصحيح هو نسفها كما هو ظاهر الآية بعد أن تكون فتاتا كالدقيق، كما قال تعالى: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا} [9] .
قال الفراء: (الكثيب: الرمل، والمهيل: الذي تحرك أسفله فينهال عليك من أعلاه) [10] .
هذا وصف، ثم يعطي سبحانه وتعالى وصفا آخر لما يحصل للجبال من
(1) نفس المرجع.
(2) سورة النمل الآية 88
(3) سورة الطور الآية 9
(4) سورة الطور الآية 10
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 603.
(6) سورة الواقعة الآية 5
(7) سورة النبأ الآية 20
(8) سورة طه الآية 105
(9) سورة المزمل الآية 14
(10) معاني القرآن للفراء 3/ 198.