لكل أحد بحسبه) [1] ويدل على ما ذكره ابن القيم من أنواع الرؤيا بقوله صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما حدث به الرجل نفسه في اليقظة فيراه في المنام [2] » .
والرؤيا هي مبدأ الوحي وقد كان «أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، [3] » وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا وصدقها عند اقتراب الزمان لا يكاد يخطئ وذلك لبعد الناس عن عصر النبوة وآثار النبوة فيعوض الله المؤمن بالرؤيا الصالحة. وأما في زمان النبوة فلم تكن الحاجة إليها ملحة لاستغناء الناس بنور النبوة عن أي شيء آخر ولذا فهي من نظير الكرامات التي تخرج على أيدي الصالحين من عباد الله فهي في عصر الصحابة أقل من سواه لاستغنائهم بقوة الإيمان واحتياج غيرهم لضعفه عندهم قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في المنام) وقال صلى الله عليه وسلم: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات قيل وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له [4] » رواه البخاري. لذا فإنها إذا تواطأ رؤى المسلمين فإنها لا تكذب «قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما رأوا ليلة القدر في العشر الأواخر قال: (أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في العشر الأواخر من رمضان [5] » .
والذي يظهر أن الحجة في الحديث في إقراره صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يدل على صحة ما رأوه وأما مجرد الرؤيا وإن تكاثرت فلا يدل على صحتها مجرد التواطؤ بل لا بد من دليل شرعي يدل على مدلولها وما تقتضيه فكم ضلل
(1) انظر مدارج السالكين (1/ 51، 52)
(2) صحيح البخاري التعبير (7017) ، صحيح مسلم الرؤيا (2263) ، سنن الترمذي الرؤيا (2270) ، سنن أبو داود الأدب (5019) ، سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (3906) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 507) ، سنن الدارمي الرؤيا (2143) .
(3) صحيح البخاري بدء الوحي (4) ، صحيح مسلم الإيمان (160) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 233) .
(4) سنن الترمذي كتاب الرؤيا (2275) ، سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (3898) ، مسند أحمد بن حنبل (5/ 325) ، سنن الدارمي الرؤيا (2136) .
(5) انظر مدارج السالكين (1/ 51، 52) .