و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي، الذي شرح فيه غريب ألفاظ الكتب الستّة"مختصر المزني والمهذّب والتنبيه والوسيط والوجيز والروضة"1.
ولا يخفى أنّ هذه المؤلفات القيّمة النفيسة تفيد الدارس المعاصر للنظم الإسلامية والباحث في النظريات الفقهية والأحكام الشرعية في التعرّف على دلالات كثير من الألفاظ المتداولة عند الفقهاء، والدارجة على ألسنتهم، والمستعملة في كتبهم بمعان اصطلاحية، غير أنها لا تحقق غرضه ولا تشفي غليله في كثير من المواطن والأحوال، ذلك لأنّ أكثرها مرتب على ترتيب الأبواب الفقهية، تبعا للمصنفات التي قصد كلّ مؤلّف خدمتها ببيان غريب ألفاظها، ولأنّ موطن ورود الكلمة ذات الدلالة الاصطلاحية مختلف بحسب اختلاف كتب المذاهب الفقهية في ترتيب الأبواب والفصول وعرض المسائل، ومتباين أيضا في مصنفات المذهب الفقهي الواحد، مما يتطلب جهدا كبيرا وعناء بالغا في العثور على مكان وجود ذلك اللفظ الذي يراد معرفة معناه وما يرمي إليه، بالإضافة إلى اختلاف الدلالة الفقهية للّفظ الواحد بين المذاهب تبعا لتباين آرائهم واجتهاداتهم في بعض الأحكام المتعلقة به.
وثمة صعوبة أخرى تواجه الباحث، وهي عدم اشتمال تلك المدوّنات والكتب المشار إليها كلها على شرح لكثير من المصطلحات الفقهية التي ترد على ألسنة الفقهاء، ويلتبس مرادهم فيها على كثير من الناس، فلا يجد أمامه إلاّ أن ينقّب في بطون المدوّنات والأسفار المتنوعة في المذاهب المتعددة، ويبحث في تضاعيف فصولها وأبوابها، ويبذل وفير الأوقات، عسى أن ينال بغيته ويبلغ طلبته. ثم إنّ بعض المصطلحات الفقهية مذهبية المورد، بمعنى أنها غير معروفة عند سائر المذاهب، وليست بمستعملة في غير مذهب واحد منها أو مذهبين أحيانا، وقد يكون لها لفظ مرادف لدى بقية الفقهاء، وقد لا يكون لها. من أجل ذلك، مسّت الحاجة إلى وضع مصنفات مرتبة على حروف الهجاء تتضمن جميع المصطلحات الفقهية الدائرة على ألسنة الفقهاء، والمستعملة في كتبهم على اختلاف مذاهبهم في النظم الإسلامية كافة، النظام المالي والاقتصادي والسياسي والجنائي والاجتماعي والسلوكي والأخلاقي ... إلخ، بحيث تشرح وتبيّن
(1) بيروت بتحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، 1426 هـ-2005م.