فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 514

الائتمان في اللغة: يعني الثقة. يقال: ائتمنت فلانا؛ أي وثقت به. أما في الاصطلاح الفقهي: فيطلق الائتمان على الثقة الباعثة على دفع المال للغير على وجه التمليك في قرض أو مداينة أو ضمان، أو على سبيل الانتفاع في عارية ونحوها، أو الحفظ في وديعة، أو التفويض والإنابة في التصرّف في وكالة وشركة ومضاربة ووصاية وقوامة ونحوها.

وقد يطلق على نفس الإقراض والمداينة والضمان والإيداع والإعارة ... إلخ، على سبيل المجاز، من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب. يشهد لذلك: أولا: ما جاء في التنزيل من إطلاق لفظ المؤتمن اَلَّذِي اُؤْتُمِنَ على من أعطي المال في عقد مداينة، كالبيع بثمن مؤجل والسلم ونحو ذلك؛ قال تعالى: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ اَلَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [البقرة: 283] ، قال الزمخشري:"حثّ المديون على أن يكون عند ظنّ الدائن به وأمنه منه وائتمانه، وأن يؤدي الحقّ الذي ائتمنه عليه". ثانيا: ما ورد في السنّة النبوية من إطلاق لفظ"المؤتمن"على حائز مال الغير بإذنه، في نحو: وديعة وعارية ووكالة وإجارة وشركة وقراض وقوامة ووصاية، حيث روى الدارقطني عن النبى صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:"لا ضمان على مؤتمن".

و روى أبو داود، والترمذي وحسّنه، والدارمي، والدارقطني، والبيهقي، والطبراني، وأحمد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:"أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". هذا، وقد اصطلح فقهاء المالكية على إطلاق كلمة"ائتمان"-في مقابلة الضمان- على الأثر المترتب على دفع المال على سبيل الأمانة للوديع أو الوكيل أو المستأجر أو الشريك أو المضارب أو الولي أو الوصي أو القيّم ونحوهم من الأمناء، وهو عدم تحملهم تبعة ما يهلك تحت أيديهم من مال الغير ومتاعه دون تعديهم أو تفريطهم.

وعلى ذلك جاء في قواعد المقّري المالكي:"الأصل فيمن دفع مختارا لا على قصد التمليك الائتمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت