وقال الراغب: «الفوت: بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذّر إدراكه» .
و جاء في «معجم مقاييس اللغة» : «الفاء والواو والتاء (فوت) أصل صحيح يدلّ على خلاف إدراك الشيء والوصول إليه» .
ويأتي «الفوات» في الاصطلاح الفقهي بمعنى الذّهاب والضّياع. قال المناوي: «الفوات في اصطلاح الفقهاء: تضييع منفعة العين المملوكة، كإمساك عين لها منفعة تستأجر لها» .
كما يرد بمعنى خروج وقت الفعل.
ومنه قولهم: «فاثت الصلاة» : إذا خرج وقتها، ولم تفعل فيه.
وقضاء الفوائت: فعل الفرائض التي ذهب وقتها قبل أن تؤدّى على سبيل البدل.
كذلك يأتي بمعنى التّخلّف، أو انتفاء الوجود، أو الفقد.
ومن ذلك قولهم: «خيار فوات الوصف المشروط» ، حيث إنّ تخلّف الوصف المرغوب الذي اشترطه العاقد في المعقود عليه يثبت حقّه في الفسخ لفوات غرضه المقصود من اشتراطه.
* (القاموس المحيط ص 201، المصباح 580/ 2، المفردات ص 646، أساس البلاغة ص 349، التوقيف ص 566، الخيار وأثره في العقود لأبي غدة 719/ 2 - 732، معجم مقاييس اللغة 457/ 4) .
الفيء في اللّغة: الرجوع. أمّا في الاصطلاح الفقهي: فهو ما أخذ من أموال أهل الحرب صلحا من غير قتال، أو بعد أن تضع الحرب أوزارها، كالخراج والجزية ونحو ذلك.
وقد سمّي هذا المال فيئا لأنّ اللّه أفاء به على المسلمين، ففاء إليهم-أي رجع-بلا قتال.
قال أبو عبيد: «و أمّا مال الفيء: فما اجتبي من أموال أهل الذّمّة مما صولحوا عليه من جزية رؤوسهم التي بها حقنت دماؤهم وحرّمت أموالهم.
ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة، ثم أقرّها الإمام في أيدي أهل الذّمّة على طسق يؤدونه.
ومنه وظيفة أرض الصلح التي منعها أهلها حتى صولحوا منها على خراج مسمّى.
ومنه ما يأخذه العاشر من أموال أهل الذمّة التي يمرّون بها عليه لتجاراتهم.
ومنه ما يؤخذ من أهل الحرب إذا دخلوا بلاد الإسلام للتجارات. فكلّ هذا من الفيء، وهو الذي يعمّ المسلمين، غنيّهم وفقيرهم، فيكون في أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من أمور الناس بحسن النظر للإسلام وأهله».
* (المصباح 545/ 2، 585، الزاهر ص 280، التوقيف ص 568، المغرب 114/ 1، حلية الفقهاء ص 160، تخريج الدلالات السمعية ص 243، الأموال لأبي عبيد ص 26 وما بعدها، المبسوط 7/ 10، مغني المحتاج 92/ 3) .