الممتنع عن الوفاء في هذه الحالة مماطلا، بل متمسكا بحق شرعي.
ثم إنّ مطل المدين بالدّين الحالّ في الشريعة نوعان: مطل بحقّ، ومطل بباطل.
-فأمّا المطل بحقّ: فهو مطل المدين المعسر الذي لا يجد وفاء لدينه، فإنّه يمهل حتى يوسر، ويترك يطلب الرزق لنفسه وعياله ودائنيه.
-و أمّا المطل بالباطل: فهو مطل الموسر القادر على قضاء الدّين بلا عذر.
وهو من كبائر الإثم، ومن الظلم الموجب للعقوبة الحاملة على الوفاء.
* (الزاهر ص 231، تحرير ألفاظ التنبيه ص 101، المصباح 700/ 2، فتح الباري /4 465، 466، المنتقى للباجي 66/ 5، المقدمات الممهدات 306/ 2، الزواجر للهيتمي 249/ 1) .
المظالم في اللّغة: جمع مظلمة، وهي اسم لما أخذ بغير حقّ. يقال: عند فلان مظلمتي وظلامتي؛ أي حقّي الذي ظلمته.
أما مصطلح «المظالم المشتركة» فالمراد به عند الفقهاء: النوائب والضرائب والكلف السلطانية التي تفرض بغير حقّ على أقوام، مثل المشتركين في قرية أو مدينة أو حرفة-أو غير ذلك ممن يجمعهم وصف مشترك-على عدد رؤوسهم، أو على قدر أموالهم، أو على عدد دوابهم أو أشجارهم، أو توضع على المتبايعين للطعام والثياب والدواب والفاكهة وغير ذلك، فتكون تارة على البائعين وأخرى على المشترين ونحو ذلك.
وتسميتها «مظالم» وردت على ألسنة فقهاء الحنابلة، وألّف فيها ابن تيمية رسالة مفردة سمّاها «المظالم المشتركة» .
أما الحنفية فيطلقون عليها اسم «الغرامات» ، و قد عرّفها ابن عابدين من محققيهم بأنها «ما يأخذه الظّلمة من المال من أهل قرية أو محلّة أو حرفة مرتّبا في أوقات معلومة، وغير مرتّب، بسبب وبلا سبب» .
وحكم هذه المظالم في الجملة أنّ هؤلاء المكرهين على أداء تلك الأموال بحسب نفوسهم أو أموالهم أو مبايعاتهم أو غير ذلك يجب عليهم لزوم العدل فيما يطلب منهم، وليس لبعضهم أن يظلم البعض الآخر فيما يؤخذ منهم، فمع أنّ أصل الطلب كان ظلما، فإنها تلزم العدالة في توزيع ذلك الظلم عليهم، كيلا يظلم أحد الأطراف أو الأشخاص فيه ظلما ثانيا، فيصير الظلم في حقّه مكرّرا.
وأصل ذلك أنه كما يجب عليهم التزام العدل فيما يؤخذ منهم بحقّ، فإنّ عليهم التزام العدل فيما يؤخذ منهم بغير حق.