الشرعية الحنبلية»: «إذا اشترط البائع البراءة من عيب معيّن، أو من كلّ عيب، بطل الشرط، وصحّ البيع، سواء العيوب الظاهرة أو الباطنة» .
و ذكر ابن قدامة في «المغني» : أنّ الرواية اختلفت عن أحمد في البراءة من العيوب، فروي عنه أنه لا يبرأ إلاّ أن يعلم المشتري بالعيب.
وهو قول الشافعي.
والرواية الثانية: أنه يبرأ من كلّ عيب لم يعلمه، ولا يبرأ من عيب علمه.
ويروى ذلك عن عثمان، وهو قول مالك، وقول الشافعي في الحيوان خاصّة.
* (ردّ المحتار 95/ 4، العقود الدرية /1 260، المبسوط 91/ 13، البدائع 172/ 5، المغني 265/ 6، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 555/ 2، القوانين الفقهية ص 270، الحاوي للماوردي 329/ 6، شرح منتهى الإرادات /2 165، التفريع 179/ 2، التعليق الممجد للكنوي 214/ 3) .
البراءات: جمع براءة، يقال في اللغة: برئ فلان من دينه، يبرأ، براءة؛ أي سقط عنه طلبه. كذلك تطلق البراءة على «خطّ الإبراء» ؛أي الوثيقة التي يكتب فيها براءة الغير من دين أو مسؤولية.
وفي الاصطلاح الفقهي: عرّف ابن عابدين البراءات بقوله: «هي الأوراق التي يكتبها كتّاب الديوان على العاملين على البلاد بحظّ كعطاء، أو على الأكارين بقدر ما عليهم.
وسمّيت براءة لأنه يبرأ بدفع ما فيها».وقد جاء في «الدر المختار» للحصكفي: «بيع البراءات التي يكتبها الديوان على العمال لا يصحّ، بخلاف بيع حظوظ الأئمة، لأنّ مال الوقف قائم ثمة، ولا كذلك. هنا» .
و الحظوظ جمع حظّ، بمعنى النصيب المرتّب للإمام من الوقف. (ر. براءة) .
* (المصباح 60/ 1، المغرب 64/ 1، ردّ المحتار 13/ 4، الطحطاوي على الدر 8/ 3) .
*بيع التّلجئة
أصل معنى التلجئة: أن يلجئك الغير إلى أن تأتي أمرا باطنه خلاف ظاهره.
ومنه بيع التلجئة الذي يعني اصطلاحا: «التقيّة بإظهار عقد غير مقصود باطنا» .
كما جاء في (م 179) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد.
وصورته عند الفقهاء: «أن يظهر طرفان بيعا، لم يريداه باطنا، بل خوفا من ظالم ونحوه، دفعا له» .
و ذلك بأن يتفقا على إظهار العقد -إما للخوف من ظالم ونحوه، وإمّا لغير ذلك- ويتفقا على أنهما إذا أظهراه لا يكون بيعا بينهما.
وقد سمّي هذا البيع «تلجئة» من الإلجاء، الذي يعني الإكراه والاضطرار، لأنّ الذي يباشره إنما ينشئه لضرورة، فيصير كالمدفوع له.