هذا مصطلح فقهي مستعمل عند فقهاء الحنفية والحنابلة، وهم يعنون به «كلّ تصرف يستوجبه العقد ويقتضيه من كل واحد من العاقدين، يتعلّق بمراعاة أحكامه وتنفيذها، أو فسخه واسترداد ما دفعه عند قيام موجب لذلك» .
و قد اصطلح الشافعية على تسميته «أحكام العقد» ، و لا مشاحّة في الاصطلاح.
فحقوق العقد في البيع مثلا: تسليم المبيع إلى المشتري، وقبض الثمن منه، واسترداد الثمن من البائع إن ظهر المبيع مستحقّا، والردّ بالعيب إن ظهر فيه عيب قديم، والمخاصمة في ذلك أمام القضاء ونحو ذلك.
ويتضح مراد الفقهاء بهذا المصطلح عند كلامهم في باب الوكالة على حقوق العقد الذي يباشره الوكيل، هل تتعلق بالوكيل أم بالموكل، حيث اختلفوا في ذلك على النحو الآتي: فقال الحنابلة: «حقوق العقد تتعلّق بالموكل مطلقا، سواء كان العقد مما يصح إضافته إلى الوكيل كالبيع، أو لا يصح إضافته إلاّ إلى الموكل كالنكاح، فيطالب الموكل بثمن ما اشتراه له وكيله، وبصداق امرأة زوّجها به وكيله، وعليه ضمان الدّرك، وله حقّ الردّ بخيار عيب ونحوه، ويردّ إليه ما باعه عنه وكيله بعيب ونحوه» . (م 1221 من المجلة الشرعية الحنبلية) .
وقال الحنفية: «إذا أضاف الوكيل عقد المعاوضة المالية إلى نفسه، تعود حقوق العقد كلها إليه. فإن كان لبيع أو إجارة أو صلح من جهة المدّعي، يكون هو المطالب بتسليم ما باعه أو آجره، ويكون له المطالبة بالثمن والأجرة وبدل الصلح، وإذا استحقّ المبيع أو المؤجر أو المصالح عنه، يكون للمشتري أو المستأجر أو المدّعى عليه المصالح الرجوع عليه بالثمن أو الأجرة أو بدل الصّلح.
وإن كان وكيلا بشراء شيء أو استئجاره أو المصالحة عنه من جهة المدعى عليه، فله قبض ما اشتراه أو استأجره، وعليه دفع ثمنه أو أجرته وبدل ما صالح عنه.
فإن أضاف العقد إلى موكله، عادت كلّ حقوقه على موكله، فلا مطالبة للوكيل ولا عليه مما يترتب على العقد من الحقوق والواجبات». (م 281 من مرشد الحيران) .
وجاء في «روضة الطالبين» للنووي: «أحكام العقد في البيع والشراء تتعلّق بالوكيل دون الموكل، حتى تعتبر رؤية الوكيل للمبيع دون الموكل، ويلزم بمفارقة الوكيل المجلس دون الموكل،