تصريح بهذا الاصطلاح، وإن كان قد يفهم من بعض نصوصهم.
وأساس هذا الاصطلاح هو تفريق جماعة من الفقهاء بين الدّين والقرض، بأنّ الدّين إنما يطلق على «البدل المؤجل في الذمة، الثابت في معاوضة مالية» أما القرض فهو «دفع شخص لآخر عينا مالية من الأعيان المثلية التي تستهلك بالانتفاع، ليردّ مثلها» ، حيث جاء في «الفتاوى الهندية» : «القرض: هو أن يقرض الدراهم والدنانير أو شيئا مثليّا ليأخذ مثله في ثاني الحال.
والدّين: هو أن يبيع له شيئا إلى أجل معلوم».
و قال السرخسي: «الاستدانة: شراء بالنسيئة» .
وقال القاضي ابن العربي: «الدّين عبارة عن كلّ معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة» .
ولعلّ مرجع تمييزهم بين الدّين والقرض اصطلاحا إلى ما جاء في لغة العرب من التفريق بينهما، يشهد لذلك قول أبي هلال العسكري في «الفروق» : «إنّ أثمان ما يشترى بالنّساء ديون، وليست بقروض، والقرض يكون وفاؤه من جنس ما اقترض، وليس كذلك الدّين» . (ر. دين-قرض) .
* (المبسوط 178/ 22، 180، بدائع الصنائع 68/ 6، الفتاوى الهندية 307/ 4، /5 366، أحكام القرآن لابن العربي 247/ 1، الفروق للعسكري ص 165، المغني لابن قدامة 128/ 7، 130، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 377/ 3) .
الاسترداد في اللغة: طلب الردّ وسؤاله.
ولم يخرج الفقهاء في استعمالهم لهذه الكلمة عن معناها اللغوي.
وقد ذكر الفقهاء للاسترداد أسبابا متنوعة، منها: الاستحقاق، والتصرّفات غير اللازمة، وفساد العقد، ووقفه، وانتهاء مدّته، والإقالة، والإفلاس، والموت، والرشد، وغير ذلك.
وتطلب أحكامها من مواطنها في مدوّنات الفقه.
* (القاموس المحيط ص 360) .
الاستسعاء لغة: طلب السعي، وهو العمل.
ويراد به في الاصطلاح الفقهي: سعي الرقيق في فكاك ما بقي من رقّه إذا أعتق بعضه، فيعمل ويكتسب، ويصرف ثمنه إلى مولاه. قال الأزهري: «كأنه يؤاجر أو يخارج على ضريبة معلومة، ويصرف ذلك في قيمته» .
و على ذلك يقال: استسعيته في قيمته؛ أي طلبت منه السعي بالمعنى المتقدّم.
ومن الجدير بالذكر أن إعتاق المستسعى غير الإعتاق بالكتابة، ذلك أن المستسعى لا يردّ إلى الرقّ، لأنّ