فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 514

الذمة مؤجّل.

ولا خلاف بين الفقهاء في حظره.

وقد قصر الشيخ ابن تيمية معنى «بيع الكالئ بالكالئ» الذي ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النهي عنه على هذه الصورة التي سمّاها المالكية دون غيرهم من الفقهاء «ابتداء الدّين بالدّين» ، و ذكر أنها وحدها محلّ الإجماع على ما نهي عنه منه.

ووافقه على ذلك تلميذه ابن القيم. جاء في «مجموع فتاوى ابن تيمية» : «و إنما ورد النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، وهو المؤخر الذي لم يقبض بالمؤخر الذي لم يقبض.

وهذا كما لو أسلم في شيء في الذمة، وكلاهما مؤخر. فهذا لا يجوز بالاتفاق، وهو بيع كالئ بكالئ».

* (الخرشي 76/ 5، منح الجليل 564/ 2، شرح حدود ابن عرفة 348/ 1، التاج والإكليل 367/ 4، حاشية ابن رحال على ميارة 317/ 1، المجموع للنووي 400/ 9، مجموع فتاوى ابن تيمية 512/ 20، 472/ 29، إعلام الموقعين /1 388، إغاثة اللهفان 364/ 1، نظرية العقد لابن تيمية ص 235، فتح العزيز 209/ 9) .

يقال في اللّغة: بزّ الرجل قرينه وابتزّه: سلبه على سبيل الغلبة.

وابتزّت المرأة من ثيابها؛ أي جرّدت منها.

وابتزّه الشيء؛ أي نزعه منه وأخذه بجفاء وقهر.

ومنه ابتزاز المال الذي يعني استجراره عنوة بغير حقّ.

ولا يخرج الاستعمال الفقهي للكلمة عن مدلولها اللغوي.

* (أساس البلاغة ص 21، المعجم الوسيط 54/ 1) .

الإبراء في اللّغة: جعل الغير بريئا من حقّ عليه.

وفي الاصطلاح الفقهي: هو إسقاط الشخص حقّا له في ذمّة آخر. فإذا لم يكن الحقّ في ذمة الشخص كحقّ الشّفعة وحق السّكنى الموصى به، فتركه لا يعدّ إبراء، بل هو إسقاط محض.

وعلى ذلك فالأعيان التي لا تتعلّق بالذمة ليست محلاّ للإبراء.

وإذا وقع الإبراء عن عين مضمونة كان ذلك إبراء عن قيمتها إن هلكت بسبب موجب للضمان. أما غير ذلك، فلا أثر للإبراء إذا وقع على عين، فتجوز المطالبة بالعين رغم الإبراء منها.

والإبراء عند فقهاء الحنفيّة قسمان: إبراء إسقاط، وإبراء استيفاء.

وقد اعتبروا الأوّل منهما هو الإبراء الحقيقي، حيث إنّ الثاني (الذي هو عبارة عن الاعتراف بالقبض والاستيفاء للحقّ الثابت لشخص في ذمة آخر) هو نوع من الإقرار. غير أنهم اعتبروهما قسيمين من حيث كون كلّ منهما يراد به قطع النزاع، وفصل الخصومة، وعدم جواز المطالبة بالحقّ بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت