والتدليس في البيع: أن يكون بالسلعة عيب باطن، فلا يخبر البائع المشتري لها بذلك العيب الباطن، ويكتمه إياه. قال الأزهري: والتدليس مأخوذ من الدّلسة، وهي الظلمة، فإذا كتم البائع العيب، ولم يخبر به، فقد دلّس.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للكلمة عن مدلولها اللغوي. قال ابن قدامة: معنى دلّس العيب؛ أي كتمه عن المشتري مع علمه به، أو غطّاه عنه بما يوهم المشتري عدمه، من الدّلس، وهو الظلمة. فكأنّ البائع بستر العيب وكتمانه جعله في ظلمة، فخفي عن المشتري، فلم يره، ولم يعلم به.
وقد وسّع الحنابلة مفهوم التدليس، فجعلوه شاملا لكل إيهام يقوم به البائع في أوصاف المبيع لاستدرار زيادة في ثمنه من المشتري.
وعلى ذلك جاء في (م 210) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد: «التدليس: فعل ما يتوهّم به المشتري أنّ في المبيع صفة توجب زيادة الثمن أو كتمان العيب» .
و قال في «المطلع» : «التدليس المثبت للخيار ضربان؛ أحدهما: كتمان العيب.
والثاني: تدليس يزيد به الثمن، وإن لم يكن عيبا، كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها ونحو ذلك».
* (المصباح 236/ 1، المطلع ص 236، الزاهر ص 209، طلبة الطلبة ص 47، التعريفات الفقهية ص 225، التوقيف ص 167، تكملة المجموع للسبكي 15/ 12، المغني 167/ 4، الكافي لابن عبد البر 711/ 2) .
التّراجع لغة: تفاعل، وهو يعني التّرادّ، من رجّع الشيء والمال؛ أي ردّه وأعاده.
وفي الاصطلاح الشرعي: جاء في حديث الزكاة، الذي رواه البخاري: «و ما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسّويّة» .
قال الخطابي: «معناه أن يكون بين رجلين أربعون شاة مثلا، لكلّ واحد منهما عشرون، وقد عرف كلّ واحد منهما عين ماله، فيأخذ المصدّق من نصيب أحدهما شاة، فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاته» .
وهذه تسمى «خلطة الجوار» .
وقال ابن الأثير: الخليط: المخالط.
والمراد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه.
والتراجع بينهما: هو أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة، وللآخر ثلاثون بقرة، ومالهما مختلط، فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنّة، وعن الثلاثين تبيعا، فيرجع باذل المسنّة بثلاثة أسباعها على شريكه، وباذل التّبيع بأربعة أسباعه على شريكه، لأنّ كلّ واحد من