دلالتها الاصطلاحية، ومدى كونها محل اتفاق الفقهاء أو اختلافهم، ووجوه التباين في مفهومها عند اختلافهم فيه، وتنبّه إلى المذهب المستخدمة فيه إن كانت مذهبية، ثم ما يقابلها عند الآخرين من الفقهاء من الألفاظ الاصطلاحية إن وجد، بصورة موثّقة أمينة، معتمدة على المصادر التي ذكرتها أو ألمحت إليها وغيرها من المراجع المعتبرة في هذا الشأن، على أن يكون ذلك بأسلوب سلس قريب إلى الأفهام، وعبارة واضحة سهلة تبيّن المراد دون عنت أو عناء، من غير اقتضاب مخلّ أو إسهاب مملّ، مع الاحتفاظ بالجزالة والفصاحة التي تختصّ بها المعاجم، وتلازم الصناعة الفقهية البديعة، كيلا تنقطع الأواصر والصلات بين مدوّنات التراث الفقهي الأصيل والمؤلفات الحديثة التي تعنى بتقريبه إلى المدارك والأذهان.
وقد حاولت في هذا العمل المتواضع أن أساهم في وضع لبنة في بناء ذلك المشروع الذي أعتقد أهميته وخطورته وبالغ نفعه، على النهج الذي أوضحته، آملا أن تتاح الفرصة لي ولغيري من المتخصصين لمتابعة المسيرة، ووضع معاجم لمصطلحات نظم أخرى في لغة الفقهاء، خدمة لتراثنا الفقهي العظيم، وسعيا إلى تقريبه إلى الأفهام، وتمهيدا لسبيل الانتفاع بمكنوناته النفيسة.
ومن الجدير بالبيان في هذا المقام، أنه سبق لي قبل خمسة عشر عاما إعداد قسم من مضمون هذا المعجم، لا يبلغ النصف، وقد سميته وقتئذ"معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء"، و قام بنشره المعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن عام 1993 م، ثم أعاد نشره بعد نفاد نسخه بالعنوان نفسه في طبعة ثانية (مزيدة ومنقّحة) بالاشتراك مع الدار العالمية للكتاب بالرياض سنة 1995م، وبعد ذلك أتيحت لي فرصة إعادة النظر فيه، فقمت بإجراء ما رأيته لازما من حذف وإضافة وتنقيح وتحرير في مضمونه، ثم إضافة كمية كبيرة من المصطلحات الاقتصادية والمالية الجديدة مع شرحها وبيانها، ليصير المعجم شاملا للمصطلحات المالية والاقتصادية، حيث إني وجدتها متداخلة متكاملة، لا تقبل الفصل والتمييز، وسميته تبعا لذلك"معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء".
و من اللّه سبحانه وتعالى الاستمداد، وعليه وحده التوكّل والاعتماد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فانكوفر (كندا)
في 1426/ 3/23 ه
الموافق 2005/ 5/2 م
أ. د. نزيه حماد