فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99116 من 466147

يغني عن التصريح بمقتضاها ولذلك ثم يعكس. وفي قوله رجالًا وكثيرًا التفات وجهه

الخاص به التَّنْبيه عَلَى عموم الخطاب التوصيف بالكثرة؛ إذ الضَّمير لا يوصف كما لا

يوصف به، وكذا الْكَلَام في وقع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير لأنه لو قيل واتقوه لا يوصف

بقوله: (الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ) وأَيْضًا فيه ترق كأنه قيل اتقوا ربكم لربوبيته وخلقه

خلقًا بديعًا عَلَى هذا الوجه الأكمل والنمط الأنفع ولكونه مستجمعًا لجميع صفات الْكَمَال

وبهذا يظهر وجه عدم عكسه فاقتضاء الْحكْمَة يغني عن التصريح بكثرتها.

قوله: (وذكر كثيرًا حملًا عَلَى الجمع) أي عَلَى تأويل الرجال بالجمع.

قوله: (وترتيب الأمر بالتَّقْوَى عَلَى هذه القصة) يريد أن الذي صفة جرت للعظيم والتعليا

إذ تعليق الأمر بالتَّقْوَى عَلَى توصيفه بالوصف الْمَذْكُور مشعر بعلية الوصف لذلك الحكم.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: وذكر كثيرًا حملًا عَلَى الجمع يعني أن الْقيَاس أن يقال رجالًا كثيرة ليطابق الموصوف

في التأنيث لكن جيء عَلَى لفظ التذكير حملا عَلَى الجمع فكأنه قيل. (وبث منهما)

جمعًا كثيرًا من الرجال والنساء.

قوله: وترتيب الأمر بالتَّقْوَى الخ. لما تقرر في الأصول أن ترتب الحكم عَلَى الشيء يشعر

بعلية ذلك الشيء لذلك الحكم أراد أن يبين وجه علية خلق بني آدم من نفس واحدة الخ. للتقوى

ومناسبته لها فوجهه ما ذكره من الدلالة عَلَى القدرة القاهرة والنعمة الباهرة هذا كلام إجمالي

تفصيله ما في الكَشَّاف قال: فإن قلت الذي يقتضيه سداد نظم الْكَلَام وجزالته أن يجاء عقيب الأمر

بالتَّقْوَى بما يوجبها أو يدعو إليها ويبعث عليها فَكَيْفَ كان خلقه إياهم من نفس واحدة عَلَى

التَّفْصيل الذي ذكره موجبًا للتقوى وداعيًا إليها. قلت لأن ذلك مما يدل عَلَى القدرة العظيمة ومن

قدر عَلَى نحوه كان قادرًا عَلَى كل شيء ، ومن المقدورات عقاب العصاة فالنظر فيه يؤدي إلَى أن

يتقي القادر عليه ويخشى عقابه ولأنه يدل عَلَى النعمة [السابغة] عليهم لحقهم أن يتقوه في كفرانها

والتفريط فيما يلزمهم من القيام بشكرها أو أراد بالتَّقْوَى تقوى خاصة وهي أن يتقوه فيما يتصل

بحفظ الحقوق بينهم فلا يقطعوا ما يجب عليهم وصله فقيل اتقوا ربكم الذي وصل بينكم حيث

جعلكم صنوانًا مفرعة من أرومة واحدة فيما يجب عَلَى بعضكم لبعض فحافظوا عليه ولا تغفلوا

عنه وهذا الْمَعْنَى مطابق لمعاني السورة أي هذا الْمَعْنَى الأخير لكونه معنى خاصًا وهو تقوى خاصة

بما يتعلق بحفظ الحقوق بينهم مطابق لمعنى السُّورَة لأن السُّورَة وردت في ذكر خصوص ذوي

الأرحام والعصبات فالْمُرَاد أن هذا الْمَعْنَى مطابق لمعاني السُّورَة بحسب الخصوص، وأما الوجه

الأول فلا يطابقها بحسب الخصوص وإن طابقها بالعموم لأن تقوى الله في الأقارب والأجانب

يستلزم تقوى الله في الأقارب احتج جمع من الطبائعية لهذه الآية. فقَالُوا قَوْلُه تَعَالَى(خلقكم من

نفس واحدة)يدل عَلَى أن الخلق كلهم مخلوقون من النفس الواحدة وقوله:(وخلق

منها زوجها)يدل عَلَى أن زوجها مخلوقة منها ثم قال في صفة آدم(خلقه من

تراب)فدل عَلَى أن آدم مخلوق من التراب ثم قال في حق الخلائق(منها

خلقناكم)وهذه الآيات كلها دالة عَلَى أن الحادث لا يحدث إلا عن مادة سابقة يصير

الشيء مخلوقًا منها وإن خلق الشيء عن العدم المحض والنفي الصرف محال. وأجاب المتكلمون عن

هذا فقَالُوا حلق الشيء من الشيء محال في العقول لأن هذا المخلوق وإن كان عين ذلك الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت