قال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا"بموسى"ثُمَّ كَفَرُوا"بعده"ثُمَّ آمَنُوا"بعزير وداود"ثُمَّ كَفَرُوا"بيحيى وعيسى"ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً"بمحمد صلوات اللّه عليهم وسلامه وماتوا على كفرهم"لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا" (137) ينجون به من العذاب ، راجع نظيرة هذه الآية الآتية 90 من آل عمران المارة وقد نزلت هذه الآية تبكيتا لليهود الموجودين زمن الرسول باعتبار عد ما صدر من أسلافهم كأنه صادر عنهم ، وفي المنافقين الذين يؤمنون ويرتدّون عن الإيمان المرة بعد الأخرى.
مطلب في التهكم والكتاب والنهي عن مجالسة الغواة وأفعال المنافقين وأقوال اليهود الباطلة:
قال تعالى"بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ"يا سيد الرسل"بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً" (138) وهذا على طريق التهكم بهم مأخوذ من البشارة وهي كلمة تتغير عند سماعها بشرة الوجه سارة كانت أو ضارة ، إلا أن استعمالها الشائع بالخير فقط ، ولا يوجد في القرآن آية مبدوءة بمثل هذه الكلمة غير هذه.
ثم وصفهم اللّه بقوله"الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ"ويركنون إليهم ، فسلهم يا سيد الرسل"أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ"بذلك الاتخاذ كلا لا عزة لهم به بل ذلة لهم ومهانة ، وإذا كانوا يريدون العزة الحقيقية"فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً" (139) وهو يعطيها أولياءه ويخص أصفياءه بها فيتخذون اللّه وليا وهو يعزهم"وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ"في هذا القرآن في الآية 68 فما بعدها من سورة الأنعام ج 2 ،
ولهذا صحت الإشارة إليها لأنها متقدمة في النزول على هذه كما ألمعنا إليه هناك ، وإلا لما صحت الإشارة إليها ، تدبر.