وهذا النهي خاص في"اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ"فقط"فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ"بزواجهن إذا طلفتم أمهاتهن قبل الدخول ، روى عمرو بن متعب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أيما رجل ينكح امرأة فلا يحل له نكاح ابنتها ، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها ، وأيما رجل نكح امرأة فلا يحل له أن ينكح أمها دخل أو لم يدخل"وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ"لا زوجات من تربونهم من أولاد الناس ، فتلك حلال لكم ، راجع الآيتين 4 و37 من سورة الأحزاب المارة ، ممنوع عليكم ذلك"وَ"ممنوع عليكم أيضا"أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ"قبل نزول هذا التحريم"إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً" (23) بكم لا يؤاخذكم على ما مضى منكم من نكاح الأختين معا وزوجة الأب قبل النهي ، كما لا يؤاخذكم على
أي عمل كان منكم قبل نهيكم عنه.
روى البخاري عن ابن عباس ، قال:
حرم من النسب سبع ومن الظهر سبع ، ثم قرأ هذه الآية.
وقد أجرى اللّه تعالى الرضاع في التحريم مجرى النسب أي كل ما كان محرما في النسب محرما في الرضاع.
يدل على هذا ما روي عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة - أخرجاه في الصحيحين - وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بنت حمزة إنها لا تحل إليّ يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب ، وإنها ابنة أخي من الرضاع.
فكل من حرمت بسبب النسب حرم نظيرها بسبب الرضاعة وتحرم حليلة الابن نسبا أو رضاعا بمجرد العقد ، وكذلك حلائل أبنائهما ، لأن لفظ الحل فيها يطلق حقيقة عليه بخلاف النكاح فهو حقيقة بالوطء مجاز في العقد ، وإذا صحت الحقيقة فلا محل للمجاز تدبر.