"وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ"جملة عجبية أي بأي وجه تفعلون هذا ولما ذا وقد أديتموه لها مهرا عن طيب نفس حينما كنتم راغبين زواجها ، فلا يليق بكم أيها العقلاء استرداد ما أعطيتموهن بعد أن قضيتم وطركم منهن ، لأن الصداق من نوع الهبة والعائد بهبته كالكلب العائد قيئه وهل يجوز لكم أن تقدموا على ذلك"وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ"وهذه الجملة كناية عن الاتصال والجماع"وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً" (21) عهدا وثيقا وهو قول العاقد زوجتكها على ما قال اللّه تعالى (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) والعقد هو الكلمة التي يستحل بها زواج النساء والدخول بهن بدلالة قوله صلّى اللّه عليه وسلم اتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه.
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان في أيديكم ، الحديث.
جمع عانية أي أسيرة ، ولهذا جاء في الخبر عنه صلّى اللّه عليه وسلم النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع عتيقته.
أي آنيته ، راجع الآية 49 من سورة الأحزاب المارة.
وقال صلّى اللّه عليه وسلم زوج بنتك إلى كريم فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها ولذلك وصى رسول اللّه فيهن وصايا مترادفة ، وبما أن اللّه تعالى أخذ العهد للرجال على النساء
من أجل النساء قال في هذه الآية (وَأَخَذْنَ) أي كأنهن اللائي قد أخذن هذا الميثاق على الرجال ، ألا فليتق اللّه الرجال وليتمسكوا بأوامر اللّه تعالى ووصايا رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في حق النساء.
وفي هذه الآية دليل على جواز كثرة المهر ، روي أن عمر بن الخطاب قال يوما على المنبر: لا تغالوا في مهور النساء ، فقالت امرأة يعطينا اللّه وتمنعنا أنت! وتلت عليه هذه الآية ، فقال: امرأة أصابت وأمير أخطأ ، وأنّب نفسه رضي اللّه عنه ، فقال كل الناس أفقه منك يا عمر.