ويعلم من هذا أن أمر اللّه بالإحسان إلى النساء لا يكون سببا لترك إقامة الحد عليهن ، لأنه يسبب إيقاعهن ت (34)
بالمفاسد ، فكان إقامة الحد عليهن حكما قاطعا لذلك ، روى البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع أمرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال أتعجبون من غيرة سعد ، واللّه لأنا أغير منه ، واللّه أغير مني ، ومن غيرة اللّه حرم اللّه الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من اللّه ، ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين ، ولا أحد أحب إليه المدحة من اللّه ، ومن أجل ذلك وعد الجنة - لفظ البخاري - ولمسلم: ولا شخص أحب إليه العذر من اللّه ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين.
قال تعالى"وَالَّذانِ"أي الفريقان ، المحصنون وغير المحصنين وقيل إنهما اللائط والملوط به ولا شك أن اللواطة أفحش من الزنا لخروج الآتي والمأتى فيه عن مقتضى الحد الإلهي ، وانحطاطهما عن رتبة الكمال الإنساني مما يخالف المروءة ويسقط العدالة.