تشير هذه الآية إلى استدراك ما هفا به المريض قبل موته ليرجع عما فعله من الحيف بذلك لئلا يستحق وعيد اللّه ، ولعله ينال وعده ، ولذلك يسن لمن يعود المريض وقد علم بما وقع منه من المخالفة في الوصية أو غيرها أن يرشده إلى ما به رضاء اللّه ورضاء خلقه ، ويحذّره عاقبة الأمر ، راجع ما بيناه في الآية 182 من البقرة"تِلْكَ"الأحكام المذكورة في الإرث والوصايا واليتامى هي"حُدُودُ اللَّهِ"التي يجب عليكم الوقوف عندها فلا تعتدوها أيها الناس ، وأطيعوا اللّه فيما يأمركم وينهاكم وأبقوا ورثتكم متآخين ، وارجوا دعاءهم لكم بالخير ،"وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"
(13) ولا أعظم فوزا من الخلود في الجنة أبدا فتحصلوا على رضاء اللّه أيها الناس ، وإياكم أن تعصوه"وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ"التي بينها في الإرث وغيره"يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ" (14) لا تطيقه قواه مع الخزي والعار.
هذا ، وإن حضرة الرسول ينتظر أمر اللّه في بيان نصيب كل من ورثة أوس بن ثابت المار ذكره في الآية 7 وكان سعد بن الربيع استشهد بأحد وترك بنين وامرأتين وأمّا ، وكانت زوجته راجعت حضرة الرسول أيضا بأن عما أخذ مالها ولم يدع لها شيئا ، وكان قال لها ليقض اللّه في ذلك كما رواه البخاري ومسلم عن جابر ، فأنزل اللّه هذه الآيات المبينة ما سألتا عنه فاستدعاهما وأعطى كلا منهم نصيبه حسبما أمر اللّه.
أما من ليس له فرض في كتاب اللّه فيدخل في قوله صلّى اللّه عليه وسلم الذي رواه البخاري عن ابن عباس ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأدنى رجل ذكر.