هذا من جهة ومن أخرى فالأمر أمر اللّه ولا معقب لأمره"آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ"في حق الإرث لهم أنصباء معلومة مقدرة عند اللّه ، وأنتم"لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً"لتخصوه بزيادة ولا أكثر ضرا لتحرموه من الميراث فكم من أنثى أحسن من ذكور ، وكم من بعيد خير من قريب ، ولكن اللّه يعلم ذلك وقضت كلمته أن يكون تقسيمه الإرث على ذلك وكان هذا"فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ"لا محل للاعتراض عليها"إِنَّ اللَّهَ كانَ"ولم يزل"عَلِيماً حَكِيماً" (11) فيما فرض وحكم وقسم"وَلَكُمْ"أيها الأزواج"نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ"هذا"إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ"والولد هنا يشمل الذكر والأنثى والواحد والمتعدّد ، فإن كان واحدا ذكرا أخذ المال كله من فرض الأب والأم فرضا إذا كانا حيين لأنهما أصحاب فروض لا ينقطعون بعد بحال من الأحوال ولا يحرمون بتاتا من الإرث ، بل قد يحجبان حجب نقصان في بعض الأحوال المعلومة في كتب الفرائض ، ولنا رسالة مسماة أصح القول في الردّ والعول فيها كفاية لمن يراجعها ، وإن كان اثنان فأكثر اقتسموه بينهم على السواء.
وإن كانت أنثى أخذت النصف فرضا والباقي ردا ، إذا لم يكن هناك عصبة كما تقدم ، وإن كن أكثر أخذن الثلثين والباقي للعصبة ، وإن كانوا ذكورا وإناثا اقتسموه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين"وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً"أي لا ولد له ولا والد ولا حفيد ولا جد.