وأنت خذها بمثال واقعي بسيط لو أن ابنك أخبرك أن نتيجته فِي الامتحان غير موفق للمته كثيرا , ولكن لو أن هذا الابن أخبرك أن الفصل كله على هذا النحو لخف لومك على ابنك . وهذا من سنة الله فِي خلقه ولذلك إبليس لما غوى وتمت عليه اللعنة هم أن يعصي بني آدم كلهم . يريد ويرغب فِي ذلك حتى لا يقع فِي الهلاك لوحده . فأهل الإشراك وأهل الكفر من أهل الكتاب لما وقعوا فيما وقعوا فيه ومنعهم الحسد أن يتبعوا نبينا عليه الصلاة والسلام رغبوا فِي أن يضلوا المؤمنين , والله جل وعلا يقول: (وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون) لأن الله تبارك وتعالى يحمي أولياءه وينصرهم ويمنع عنهم كيد الأعداء .
ثم قال الله جل وعلا (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون) أي تشهدون . ومفعولها هنا محذوف . والمعنى: أنكم تشهدون البراهين العقلية والنقلية التي تدل على أن الله جل وعلا حق . وكفركم مع كونكم تشهدون الآيات من أعظم الدلالة على العناد والمرض المستقر فِي قلوبكم . لأن كون الإنسان يكفر ولما تظهر له الأدلة بعد . أمر هين لكن إذا ظهرت له الأدلة وتتابعت وتظاهرت ومع ذلك أصر على كفره فذلك دلالة على الران الذي فِي قلبه وعلى أنه أبعد إلى الحق منه إلى الباطل .
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.