إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) . قال العلماء:"دلت الآية أيضا على أن المؤمنين مهما تباينت أقطارهم المكانية وتفاوت ظهورهم الزماني فإنهم أولياء بعضهم لبعض لأنهم جميعا يفيئون إلى ملة واحدة , وهي ملة إبراهيم القائمة على توحيد الله تبارك وتعالى . واليوم أعداء المسلمين لا يحاولون شيئا أن يثيروه بين المسلمين أكثر من تفريق الكلمة وإيثار النعرات القائمة إما على عرق أو على مذهب أو على مكان أو على ظهور زماني حتى يتشتت شمل الأمة , فإذا تشتت شملها انشغل بعضها ببعض , وأرادت كل فئة منها أن تقيم لواءها , فاقتتلوا وكفوا غيرهم مهمة القتال فأصبح غيرهم قادرا على أن يحتلهم بيسر وسهولة . وفي مواضع الفتن العظمى كما هي فِي عصرنا هذا وفي الأحداث الأخيرة فِي العراق فإن جمع الكلمة وتوحيد الصف وغض الطرف عن كثير من الخلافات مقدم على أكثر الأمور , لأن الدين قائم على جلب المصالح ودرء المفاسد . ولكل مرحلة من مراحل عمر الأمة ما يتماشى مع أوامر ونواهي وتطبيقات وأحكام شرعية تختلف من حال إلى حال ومن زمان إلى زمان , والمعيار فِي ذلك كله مصلحة الأمة وعدم تمكين عدوها منها ."
(ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون) طائفة تطلق على الجماعة من الناس . والود هنا بمعنى الرغبة .
ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم) يعني كان مراد بعض من اليهود وبعض من النصارى أن يردوكم عن إسلامكم لماذا؟ لأنهم يعلمون أن الإسلام حق , لكن الإنسان إذا حسد غيره لا يتمنى الخير له . جرت سنة الله فِي خلقه أن الهالك يتمنى أن يهلك الناس معه . فالذي واقع فِي سلك المخدرات , والواقع فِي سلك النساء , والواقع فِي سلك كذا وكذا من المعاصي والجرائم هو لا يريدك أن تكون معه حبا فيك أو يريد لك الخير , ولكن يدفعه إلى ذلك أن كثرة الناس فِي الشر تهون الشر على نفسه .