وفى حرف عبد اللّه قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف «1» وفى قراءتنا « [إِنْ يَنْتَهُوا] يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ» وفى الأنعام «هذا للّه بزعمهم وهذا لشركائهم» «2» وفى قراءتنا «لِشُرَكائِنا» .
وقوله: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا ... (13)
يعني النبيّ صلى اللّه عليه وآله وأصحابه وسلم ، والمشركين يوم بدر.
فِئَةٌ تُقاتِلُ قرئت بالرفع وهو وجه الكلام على معنى: إحداهما تقاتل فِي سبيل اللّه وَأُخْرى كافِرَةٌ على الاستئناف كما قال الشاعر «3» :
فكنت كذى رجلين رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت
ولو خفضت لكان جيدا: تردّه على الخفض الأوّل كأنك قلت: كذى رجلين: كذى رجل صحيحة ورجل سقيمة. وكذلك يجوز خفض الفئة والأخرى على أوّل الكلام.
ولو قلت: «فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ» كان صوابا على قولك «4» : التقتا مختلفتين. وقال الشاعر فِي مثل ذلك مما يستأنف:
إذا متّ كان الناس نصفين شامت وآخر مثن بالذي كنت أفعل «5»
(1) آية 38 سورة الأنفال.
(2) آية 136 سورة الأنعام.
(3) هو كثير عزة.
والبيت من قصيدته التي مطلعها:
خليليّ هذا ربع عزة فاعقلا قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت
(4) يريد أن انتصابهما على الحالية.
(5) يروى النحويون هذا البيت بتغيير فِي قافيته ، فهي عندهم: «أصنع» بدل «أفعل» ويروون:
«صنفان» فِي مكان «نصفين» وينسب إلى العجير السلولي من شعراء الدولة الأموية. ورواية النحويين بقافية العين هي الصواب. ومطّلع القصيدة:
ألما على دار لزينب قد أتى لها باللوى ذي المرخ صيف ومربع
وقولا لها قد طالما لم تكلمى وراعك بالغيث الفؤاد المروع
وانظر سيبويه 1/ 36