فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448850 من 466147

9 -ولما ذكر سبحانه وتعالى قبائح المنافقين .. رجع إلى خطاب المؤمنين، مرغبًا لهم في ذكره فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله إيمانًا صادقًا {لَا تُلْهِكُمْ} ؛ أي: لا تشغلكم {أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ} ؛ أي: الاعتناء بها والتمتع بها {عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} سبحانه؛ أي: عن أداء فرائضه من الصلاة، والزكاة، والحج وسائر ما أوجبه عليكم. يقال: ألهاه الشيء، إذا شغله؛ أي: لا يشغلكم الاهتمام بتدبير أمورها والاعتناء بمصالحها والتمتع بها عن الاشتغال بذكره تعالى من الصلاة وسائر العبادات المذكرة للمعبود. ففي ذكر الله مجاز، أطلق السبب وأريد المسبب.

قال بعضهم: الذكر بالقلب: خوف الله، وباللسان: قراءة القرآن، والتسبيح والتهليل، والتمجيد والتكبير، وتعلم علم الدين وتعليمه، وغيرها وبالأبدان: الصلاة وسائر الطاعات. والمراد: نهيهم عن التلهي بها؛ أي: عن ترك ذكر الله بسبب الاشتغال بها. وتوجيه النهي إليها للمبالغة بالتجوز بالسبب عن المسبب، كقوله تعالى: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ} . وقد ثبت أن المجاز أبلغ. وقال بعضهم: هو كناية؛ لأن الانتقال من لا تلهكم إلى معنى قولنا: لا تلهوا .. انتقال من اللازم إلى الملزوم.

وقد كان المنافقون بخلاء بأموالهم؛ ولذا قالوا: {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} ومتعززين بأولادهم وعشائرهم، مشغولين بهم وبأموالهم عن الله، وطاعته وتعاون رسوله - صلى الله عليه وسلم - فنهى المؤمنين أن يكونوا مثلهم في ذلك. {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} ؛ أي: التلهي بالدنيا عن الدين، والاشتغال بما سواه عنه ولو في أقل حين. {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ؛ أي: الكاملون في الخسران، حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني. وفي الحديث: ما طلعت الشمس إلا بجنبيها ملكان يناديان ويسمعان الخلائق غير الثقلين: يا أيها الناس! هلموا إلى ربكم، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت