وفي"برهان القرآن": الأول متصل بقوله: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وفيه غموض يحتاج إلى فطنة، والمنافق لا فطنة له، والثاني متصل بقوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أن الله معز أوليائه ومذل أعدائه.
وعبارة"فتح الرحمن": ختم هنا بـ {لَا يَعْلَمُونَ} ، وفيما مر بـ {لَا يَفْقَهُونَ} ، لأن الأول متصل بقوله: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وفي معرفتها غموض يحتاج إلى فطنة وفقه، فناسب نفي الفقه في الأول، والثاني متصل بقوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} وفي معرفتها غموض زائد يحتاج إلى علم، فناسب نفي العلم عنهم.
فالمعنى: لا يعلمون أن الله معز أوليائه ومذل أعدائه.
وقرأ الجمهور: {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا} الأذل بالبناء للفاعل، فالأعز فاعل والأذل مفعول. وقرأ الحسن وابن أبي عبلة: {لنُخرجَنَّ} بالنون، ونصب الأعز والأذل، فالأعز مفعول والأذل حال. وقرأ الحسن فيما ذكر أبو عمرو الداني {لنَخرُجَنَّ} بنون الجماعة مفتوحة وضم الراء، ونصب الأعز على الاختصاص، كما قالوا: نحن العرب أقرى الناس للضيف. ونصب الأذل على الحال، وحكى هذه القراءة أبو حاتم، وحكى الكسائي والفراء: أن قومًا قرأوا: {لَيَخْرِجَنَّ} بالياء المفتوحة وضم الراء، فالفاعل: الأعز، ونصب الأذل على الحال. وقرئ مبنيًا للمفعول وبالياء، الأعز مرفوع به، الأذل نصبًا على الحال ومجيء الحال بصورة المعرفة متأول عند البصريين. فما كان منها بأل فعلى زيادتها، لا أنها معرفة.