ومما يوضح تفسك هؤلاء الأئمة بالنقل ما نراه فِي قراءاتهم من قراءة حرف فِي موضع على وجه، وقراءة ذلك الحرف فِي غير ذلك الموضع على خلاف ذلك كما قرأ نافع (يحزن) فِي جميع القرآن إلاّ فِي الأنبياء، وكما قرأ القرّاء كلهم"سُخْريًّا"بالضم فِي الزخرف، وكسره من كسره فِي سوى ذلك.
وجاء فِي القرآن"إبراهيم"، عليه السلام فِي تسعة وستين موضعاً.
قرأ ابن عامر، رحمه الله، منها ثلاثة وثلاثين"إبراهام"، وقرأ إبراهيم في
الباقي، حتى إنه يقرأ فِي السورة الواحدة فِي موضع منها: إبراهام، وفي
آخر إبراهيم.
ومن ذلك"الأيكة"واختلافهم فِي موضعين، وهي في
القرآن فِي أربعة مواضع، وهذا واضح فِي التمسك بالأثر.
ومما مضى عليه السلف والخلف من أئمة القرآن الدعاء عند
الختم، وكان شيخنا أبو القاسم، رحمه الله، يقول عند الختم: الَّلهم إنا
عبيدك، وأبناء عبيدك، وأبناء إمائك، نواصينا بيدك ماضٍ فينا حكمك.
وعدل فينا قضاؤك، نسألك اللهمَّ بكل اسم هو لك سميت به نفسك.
أو أنزلته فِي كتابك أو فِي شيء من كتبك، أو علمته أحداً من
خلقك، أو استأثرت به فِي علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع
قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا، وهمومنا، وسائقنا، وقائدنا
إليك، وإلى جناتك جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين.
والصديقين، والشهداء، والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين.
وهو دعاء مرويٌّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتفريج الهم، وأنا أدعو به عند الختم وأزيد عليه:
اللهم اجعله لنا شفاء، وهدى، وإماماً، ورحمة، وارزقنا تلاوته
على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا به ذنباً إلا غفرته، ولا هماً
إلا فرجته، ولا دَيْناً إلّا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عدواً إلّا
كفيته، ولا غائباً إلّا رددته، ولا عاصياً إلّا عصمته، ولا فاسداً إلا