قبح الابتداء بما بعده، فقوله: لا يوقف على (الأرض) ، ليس بصحيح.
وقوله: لموضع الابتداء بحرف الاستثناء.
فالاستثناء إذا كان قطعاً ابتدئ فيه بحرف الاستثناء؛ لأنه بمعنى لكن.
وحكي عن الخليل أن كل (لولا) فِي القرآن فمعناها"هلَّا"إلا
التي فِي الصافات يعني قوله عز وجل: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ)
وما هذا بصحيح، ففي القرآن مواضع مثل
الذي فِي الصافات كما قدمته، ومن ذلك (لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ) أن، و (لَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ) و (وَلَوْلاَ أنْ ثَبًتْنَاك لَقَدْ كِدْتَ...) .
و (لَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ) .
وقوله عز وجل: (لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ) .
القول فِي لا
اختلف العلماء فِي قوله عزَّ وجلَّ: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ)
ًاً القيامة، 75: ا، و (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ) ونحو ذلك.
فقال البصريون، والكسائي من الكوفيين:
معناه: أقسم بيوم القيامة
وقال الزجاج: لا خلاف فِي أن معناه أقسم، وإنما الخلاف فِي"لا"فهي
عند البصريين، وعامة المفسرين والكسائي زائدة.
وقال الفراء: هي رد لكلام تقدم من المشركين، كأنهم جحدوا البعث، فقيل لهم: الأمر كذلك، ثم أقسم لتبعثن، فعلى هذا يحسن الوقف على"لا"، وقال الفراء: لا تزاد"لا"فِي أول الكلام، وكذلك قال الزجاج فِي (لا جَرَمَ) ، إنها نفي لما ظنوه أنّه ينفعهم، فكأَنّ المعنى لا ينفعهم ذلك
جرم أنهم فِي الآخرة، أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وأن عنده
في موضع نصب فعلى قوله هذايوقف على"لا"ويبتدأ ب"جرم"، ولا جرم عند سيبويه والخليل بمعنى حق، وأنّ فِي موضع رفع عندهما.
وقال الخليل: جيء بلا ليعلم أنّ المخاطِب لم يبتدئ كلامه، وإنما خاطب غيره، فعلى هذا يكون"جرم"عنده هي التي بمعنى حق دون"لا".