(التنبيه الرابع عشر)
فِي بيان ثواب القارئ أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعاً أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه وأخرج أيضاً من حديث ابن عمر مرفوعاً من قرأ القرآن فأعربه كان له بكل حرف عشرون حسنة ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات والمراد بإعرابه معرفة معاني ألفظه وليس المراد الإعراب المصطلح عليه وهو ما يقابل اللحن إذ القراءة به ليست قراءة ولا ثواب فيها. وإطلاق الإعراب على النحو اصطلاح حادث لأنه كان لهم سجية لا يحتاجون إلى تعلمها. وتفسير القرآن لا يُعلم إلاَّ بأن يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كلام متكلم لم تصل الناس إلى مراده بالسماع منه بخلاف كلام غيره ولهذا كان كلام الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع فلا يفسر بمجرد الرأي والاجتهاد لخبر من تكلم فِي القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وثبت متصل الإسناد إلى شدّاد بن أوس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله إلاَّ وكل الله به ملكاً يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب، وفيه ما من رجل يعلم ولده القرآن إلاَّ توج يوم القيامة بتاج فِي الجنة، وفيه يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل فِي الدنيا فإن منزلتك عند الله آخر آية تقرأها. وفيه دليل على أن أهل الجنة يقرؤون فيها، وفيه من قرأ عشر آيات فِي ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ مائة آية أو مائتي آية كتب من القانتين ومن قرأ خمسمائة آية إلى ألفي آية أصبح وله قنطار من الأجر (وصح) عن عائشة كيفية قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي النافلة جالساً حين أسن قبل موته بسنة فكان يقرأ قاعداً حتى إذا أراد أن يركع قام وقرأ نحواً من ثلاثين أو أربعين آية. وفيه إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين، قوله أقواماً إي درجة أقوام وهم من آمن به وعمل بمقتضاه، ويضع به آخرين وهم من أعرض