فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312797 من 466147

فَإِنْ قِيلَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ قَدْ أَسْلَمَ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِاعْتِقَادِهِ الْإِسْلَامَ دُونَ إظْهَارِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُمْكِنُهُ إظْهَارُهُ ، فَإِذَا لَمْ يُظْهِرْهُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ ، فَقَوْلُ زُفَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِسْقُ الشُّهُودِ غَيْرَ مُخْرِجٍ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فِي بَابِ سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُمْ فَكَذَلِكَ حُكْمُهُمْ فِي سُقُوطِهِ عَنْ الْقَاذِفِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي شُهُودِ الزِّنَا إذَا جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: (يُحَدُّونَ) وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالشَّافِعِيُّ: (لَا يُحَدُّونَ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) ، ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: (إذَا كَانَ الزِّنَا وَاحِدًا) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا شَهِدَ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ كَانَ قَاذِفًا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْأَرْبَعَةُ غَيْرَهُ ؛ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُولُ مِنْهُ دُخُولَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ ائْتِ بِنَفْسِك بَعْدَ الشَّهَادَةِ أَوْ الْقَذْفِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ائْتِ بِأَرْبَعَةٍ سِوَاك ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ زَانِيَةٌ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ لَأَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةٍ غَيْرِهِ يَشْهَدُونَ بِالزِّنَا وَلَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنَّك زَانِيَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت