فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312747 من 466147

فَصْلٌ: وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْقَاذِفِ فَثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَهَا الْقَاذِفُ حُدَّ حَدًّا كَامِلًا إِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ كَامِلًا . فَإِنْ أَخَلَّ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ: لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُحَدَّ بِالزِّنَا ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يُحَدَ لِلْقَذْفِ بِالزِّنَا . وَإِنْ كَانَ الْقَاذِفُ عَبْدًا حُدَّ بِالْقَذْفِ أَرْبَعِينَ نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ . وَقَالَ دَاوُدُ: يُحَدُّ ثَمَانِينَ حَدًّا كَامِلًا كَالْحُرِّ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالزُّهْرِيِّ تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النُّورِ: 4] ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ فِعْلَ الزِّنَا أَغْلَظُ مِنَ الْقَذْفِ بِهِ ، وَهُوَ لَا يُسَاوِي الْحُرَّ فِي حَدِّ الزِّنَا ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يُسَاوِيَهُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ بِالزِّنَا . رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَنْ بَعْدَهُمَا مِنَ الْخُلَفَاءِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَمْلُوكَ فِي الْقَذْفِ إِلَّا أَرْبَعِينَ فَكَانَ إِجْمَاعًا . فَأَمَّا الْآيَةُ فَوَارِدَةٌ فِي الْأَحْرَارِ: لِأَنَّهُ مَنَعَ فِيهَا مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ لِقَذْفِهِمْ ، وَالْعَبْدُ لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُ قَاذِفًا أَوْ غَيْرَ قَاذِفٍ ، فَإِنْ كَانَ الْقَاذِفُ كَافِرًا حُدَّ حَدًّا كَامِلًا: لِأَنَّهُ يَنْقُصُ عَنِ الْمُسْلِمِ فِي الْحَقِّ الَّذِي لَهُ ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ فِي الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت