الْإِحْصَانَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا شُرِطَا فِيهِ ، وَلِأَنَّ فِعْلَ الزِّنَا أَغْلَظُ مِنَ الْقَذْفِ ، فَلَمَّا مَنَعَهُ نَقْصُ الرِّقِّ مِنْ كَمَالِ حَدِّ الزِّنَا كَانَ أَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ حَدِّ قَذْفِهِ بِالزِّنَا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا مَنَعَهُ نَقْصُ الرِّقِّ أَنْ تُؤْخَذَ بِنَفْسِهِ نَفْسُ حُرٍّ كَانَ أَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ أَنْ يُؤْخَذَ بِعِرْضِهِ عَنْ عِوَضِ حُرٍّ . فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي إِذَا قَذَفَهُ عَبْدٌ مِثْلُهُ أَنْ يُحَدَّ لِقَذْفِهِ كَمَا يُقْتَصُّ بِقَتْلِهِ . قِيلَ: هَذَا لَا يَلْزَمُ: لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ قَدْ عَدِمَ شَرْطَ الْإِحْصَانِ فَسَقَطَ حَدُّ قَذْفِهِ وَإِنْ سَاوَاهُ الْقَاذِفُ ، كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ عَفِيفٍ فَقَذَفَهُ غَيْرُ عَفِيفٍ لَمْ يُحَدَّ ، وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي سُقُوطِ