فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312728 من 466147

وَأَمَّا الْجَلْدُ فَجَعَلَهُ عُقُوبَةَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَعْرَاضِ، وَعَلَى الْعُقُولِ، وَعَلَى الْأَبْضَاعِ، وَلَمْ تَبْلُغْ هَذِهِ الْجِنَايَاتُ مَبْلَغًا يُوجِبُ الْقَتْلَ وَلَا إبَانَةَ طَرْفٍ، إلَّا الْجِنَايَةُ عَلَى الْأَبْضَاعِ فَإِنَّ مَفْسَدَتَهَا قَدْ انْتَهَضَتْ سَبَبًا لِأَشْنَعِ الْقِتْلَاتِ، وَلَكِنْ عَارَضَهَا فِي الْبِكْرِ شِدَّةُ الدَّاعِي وَعَدَمُ الْمُعَوِّضِ، فَانْتَهَضَ ذَلِكَ الْمُعَارِضُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ الْقَتْلِ، وَلَمْ يَكُنْ الْجَلْدُ وَحْدَهُ كَافِيًا فِي الزَّجْرِ فَغَلَّظَ بِالنَّفْيِ وَالتَّغْرِيبِ؛ لِيَذُوقَ مِنْ أَلَمِ الْغُرْبَةِ وَمُفَارَقَةِ الْوَطَنِ وَمُجَانَبَةِ الْأَهْلِ وَالْخُلَطَاءِ مَا يَزْجُرُهُ عَنْ الْمُعَاوَدَةِ؛ وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُقُولِ بِالسُّكْرِ فَكَانَتْ مَفْسَدَتُهَا لَا تَتَعَدَّى السَّكْرَانَ غَالِبًا وَلِهَذَا لَمْ يُحَرَّمْ السُّكْرُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَمَا حُرِّمَتْ الْفَوَاحِشُ وَالظُّلْمُ وَالْعُدْوَانُ فِي كُلِّ مِلَّةٍ وَعَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ، وَكَانَتْ عُقُوبَةُ هَذِهِ الْجِنَايَةِ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ مِنْ الشَّارِعِ، بَلْ ضَرَبَ فِيهَا بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَالْجَرِيدِ، وَضَرَبَ فِيهَا أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا اسْتَخَفَّ النَّاسُ بِأَمْرِهَا وَتَتَابَعُوا فِي ارْتِكَابِهَا غَلَّظَهَا الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِي أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، وَسُنَّتُهُ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَجَعَلَهَا ثَمَانِينَ بِالسَّوْطِ، وَنَفَى فِيهَا، وَحَلَقَ الرَّأْسَ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ فِقْهِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الشَّارِبِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ، وَلَمْ يَنْسَخْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ حَدًّا لَا بُدَّ مِنْهُ؛ فَهُوَ عُقُوبَةٌ تَرْجِعُ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فِي الْمَصْلَحَةِ، فَزِيَادَةُ أَرْبَعِينَ وَالنَّفْيُ وَالْحَلْقُ أَسْهَلُ مِنْ الْقَتْلِ.

[فَصْلٌ: التَّعْزِيرُ وَمَوَاضِعُهُ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت