واستدلوا بما ورد أن (مرثد بن أبي مرثد) جاء يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج من (عناق) وكانت من بغايا الجاهلية ، فلم يرد عليه حتى نزلت الآية الكريمة فقال: (يا مرثد لا تنكحها) وقد تقدمت قصته في بيان سبب النزول .
أدلة الجمهور:
واستدل الجمهور على جواز النكاح بغير العفيفة من النساء بما يلي:
أ - حديث عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل زنى بامرأة وأراد أن يتزوجها فقال"أولُه سفاح وآخره نكاح ، والحرامُ لا يحرِّم الحلال".
ب - ما روي عن ابن عمر أنه قال (بينما أبو بكر الصديق في المسجد إذ جاء رجل فلاث عليه لوثاً من كلام وهو دَهِشٌ فقال لعمر: قم فانظر في شأنه فإنّ له شأناً ، فقام إليه عمر فقال: إنّ ضيفاً ضافه فزنى بابنته ، فضرب عمر في صدره وقال(قبَّحك الله ألا سترت على ابنتك؟ فأمر بهما أبو بكر فضربا الحد ، ثم زوَّج أحدهَما الآخر وغرّبهما حولا) .
ج - وروى عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: أوله سفاح وآخره نكاح ، ومَثَلُ ذلك كمثل رجل سرق من حائطٍ ثمره ، ثم أتى صاحب البستان فاشترى منه ثمرهُ ، فما سرق حرام ، وما اشترى حلالا .
د - وتأولوا الآية الكريمة {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} بأنها محمولةٌ على الأعم والأغلب ومعناها أن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنى والفسق لا يرغب في نكاح المؤمنة الصالحة من النساء إنما يرغب في فاسقة خبيثة مثله أو مشركة ، والفاسقة الخبيثة لا يرغب في نكاحها الصالح المؤمن من الرجال وإنما يرغب فيها الذي هو من جنسها من الفسقة والمشركين فهذا على الأعم الأغلب .
وقال بعضهم إن الآية منسوخة نسختها الآية في سورة النور {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} [النور: 32] والزانية من الأيامى وسيأتي معنى (الأيامى) مفصلاً إن شاء الله فارجع إليه هناك والله يتولاك .
ما يرشد إليه الآيات الكريمة