اعلم أن أهل العلم اختلفوا في هذه العبارات المذكورة فمذهب مالك: هو أن من قال لرجل يا قرنان لزمه حد القذف لزوجته أن طلبته ، لأن القرنان عند الناس زوج الفاعلة ، وكذلك من قال لامرأة: يا قحبة لزمه الحد عند المالكية ، وكذلك من قال: يا ابن منزلة الركبان ، أو يا ابن ذات الرايات. كل ذلك فيه حد القذف عند المالكية ، كما تقدمت الإشارة إليه ، قالوا لأن الزانية في الجاهلية كانت تنزل الركبان ، وتجعل على بابها راية ، وكذلك لو قال له: يا مخنث لزمه الحد ، إن لم يحلف أنه لم يرد قذفاً فإن حلف أنه لم يرده أدب ، ولم يجد. قاله في المدونة ، وإن قال له: يا ابن الفاسقة أو يا ابن الفاجرة ، أو يا فاجر ، أو يا حمار ابن الحمار ، أو يا كلب ، أو يا ثور ، أو يا خنزير. ونحو ذلك فلا حد عليه ، ولكنه يعزر تعزيراً رادعاً حسبما يراه الإمام ، ومذهب أبي حنيفة: أنه قال له يا فاسق ، يا كافر ، يا خبيث ، يا لص يا فاجر يا منافق ، يا لوطي يا من يلعب بالصبيان ، يا آكل الربا يا شارب الخمر ، يا ديوث ، يا مخنث ، يا ابن القحبة ، يا زنديق ، يا قرطبان ، يا مأوى الزواني أو اللصوص ، يا حرام. أنه لا حد عليه في شيء من هذه الألفاظ ، وعليه التعزير ، وآكد التعزير عند الحنفية تسعة وثلاثون سوطاً ، وأما لو قال له: يا كلب ، يا تيس ، يا حمار ، يا خنزير ، يا بقر ، يا حية يا حجام ، يا ببغاء يا مؤاجر ، يا ولد الحرام ، يا عيار ، يا ناكس ، يا مكنوس ، يا سخرة يا ضحكة يا كشخان ، يا أبله ، يا مسوس ، فلا شيء عليه في شيء من هذه الألفاظ عند الحنفية ، ولا يعزر بها. قال صاحب تبيين الحقائق: لا يعزر بهذه الألفاظ كلها لأن من عادتهم إطلاق الحمار ونحوه بمعنى البلادة والحرص أو نحوه ذلك ، ولا يريدون به الشتيمة ، ألا ترى يسمون به ويقولون: عياض بن حمار ، وسفيان الثوري ، وأبو ثور وجمل ، ولأن المقذوف لا يلحفه شين بهذا الكلام ، وإنما يلحق القاذف.