واختار الجمهور الاستئناف والاستثناء وهو على ما ذهب إليه أصحابنا منقطع ، وبينه أبو زيد الدبوسي في التقويم بما حاصله أن المستثنى وإن دخل في الصدر لكن لم يقصد إخراجه من حكمه على ما هومعنى الاستثناء المتصل بل قصد إثبات حكم آخر له وهو أن التائب لا يبقى فاسقاً.
وتعقبه العلامة الثاني بأنه إنما يتم إذا لم يكن معنى {هُمُ الفاسقون} [النور: 4] الثبات والدوام وإلا فلا تعذر للاتصال فلا وجه للانقاطع ، وبينه فخر الإسلام بأن المستثنى غير داخل في صدر الكلام لأن التائب ليس بفاسق ضرورة أنه عبارة عمن قام به الفسق والتائب ليس كذلك لزوال الفسق بالتوبة ، وهذا مبني على أنه يشترط في حقيقة اسم الفاعل بقاء معنى الفعل ، وأما إذا لم يشترط ذلك فيتحقق التناول لكن لا يصح الإخراج لأن التائب ليس بمخرج ممن كان فاسقاً في الزمان الماضي.
واعترض بأن المستثنى منه على تقدير اتصال الاستثناء ليس هو الفاسقين بل الذين حكم عليهم بذلك وهم الذين يرمون المشار إليه بقوله تعالى: {وَأُوْلئِكَ} [النور: 4] ولا شك أن التائبين داخلون فيهم مخرجون عن حكمهم وهو الفسق كأنه قيل جميع القاذفين فاسقون إلا التائبين منهم كما يقال القوم منطلقون إلا زيداً متصلاً بناء على أن زيداً داخل في القوم مخرج عن حكم الانطلاق فيصح الاستثناء المتصل سواء جعل المستثنى منه بحسب اللفظ هو القوم أو الضمير المستتر في منطلقون بناء على أنه أقرب وإن عمل الصفة في المستثنى أظهر ، وليس المراد أن المستثنى منه لفظاً هو لفظ القوم البتة وإذا جعل المستثنى منه ضمير منطلقون فمعنى الكلام أن زيداً داخل في الذوات المحكوم عليهم بالإطلاق مخرج عنم حكم الانطلاق كما في قولنا انطلق القوم إلا زيداً وكذا الكلام في الآية.