وأجيب بأن الفاسقين ههنا إما أن يكون بمعنى الفاسق على قصد الدوام والثبات أو بمعنى من صدر عنه الفسق في الزمان الماضي أو من قام به الفسق في الجملة ماضياً كان أو حالاً فإن أريد الأول فالتائب ليس بفاسق ضرورة قضاء الشارع بأن التائب ليس بفاسق حقيقة.
ومن شرط الاستثناء المتصل أن يكون الحكم متناولاً للمستثنى على تقدير السكوت عن الاستثناء وهذا مراد فخر الإسلام بعدم تناول الفاسقين للتائبين بخلاف منطلقون فإنه يدخل فيه زيد على تقدير عدم الاستثناء وإن أريد الثاني أو الثالث فلا صحة لإخراج التائب عن الفاسقين لأنه فاسق بمعنى صدور الفسق عنه في الجملة ضرورة أنه قاذف والقذف فسق.
ولا يخفى أن منع عدم دخول التائبين في الفاسقين بالمعنى الذي ذكرنا ومنع عدم صحة إخراجهم عنهم بالمعنى الآخر غير موجه وإن الاستقلال على دخولهم بأنه قد حكم بالفسق على {أولئك} المشار به إلى {الذين يَرْمُونَ} [النور: 4] وهو عام ليس بصحيح للإجماع القاطع على أنه لا فسق مع التوبة"وكفى به مخصصاً اهـ."
وفيه أن الإجماع لا يكون مخصصاً فيما نحن فيه لكونه متراخياً عن النص ضرورة أنه لا إجماع إلا بعد زمان النبي صلى الله عليه وسلم فالحكم بالفسق على {أولئك} المشار به إلى {الذين يَرْمُونَ} [النور: 4] وهو عام فيتم الاستدلال.
وأجيب عن هذا بأن المراد بالتخصيص قصر العام على بعض ما يتناوله اللفظ لا التخصيص المصطلح وهو كما ترى.
وفي قوله: ومن شرط الاستثناء المتصل الخ بحث يعلم مما سيأتي إن شاء الله تعالى قريباً ، وقال العلامة: الظاهر كون الاستثناء متصلاً أي أولئك الذين يرمون محكوم عليهم بالفسق إلا التائبين منهم فإنه غير محكوم عليهم بالفسق لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وكأنه أراد أنهم غير محكوم عليهم بالفسق الدائم وهو المحكوم به عليه في الصدر بقرينة الجملة الاسمية.