وقال بعضهم: المستثنى منه في الحقيقة {أولئك} وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بذلك.
ومحل المستثنى النصب لأنه عن موجب.
وقوله عز وجل: {مِن بَعْدِ ذلك} لتهويل المتوب عنه أي من بعدما اقترفوا ذلك الذنب العظيم العائل.
وقوله تعالى: {وَأَصْلَحُواْ} على معنى وأصلحوا أعمالهم بالاستحلال ممن رموه.
وهذا ظاهر إن كان قد بقي حياً فإن كان قد مات فلعل الاستغفار له يقوم مقام الاستحلال منه كما قيل في نظير المسألة.
فإن كانوا قد رموا أمواتاً فالظاهر أنهم يستحلون ممن خاصمهم وطلب إقامة الحد عليهم.
ويحتمل أن يغني عنه الاستغفار لمن رموه.
والجمع بين الاستحال من أولئك المخاصمين والاستغفار للمرميين أولى ولم أر من تعرض لذلك.
وكون الاستثناء من الجملة الأخيرة مذهب الحنفية فعندهم لا تقبل شهادة المحدود في قذف وإن تاب وأصلح لكن قالوا: إن حد الكافر ثم أسلم قبلت شهادته وإن لم تكن تقيل قبل على أهل الذمة ، ووجهه أن النص موجب لرد شهادته الناشئة عن أهليته الثابتة له عند القذف ولذا قيل {وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً} [النور: 4] دون ولا تقبلوا شهادتهم أي ولا تقبلوا منهم شهادة من الشهادات حال كونها حاصلهم لهم عند الرمي والشهادة التي كانت حاصلة للكافر عند الرمي هي الشهادة على أبناء جنسه فتدخل تحت الرد ، وأما الشهادة التي اعتبرت بعد الإسلام فغير تلك الشهادة ولهذا قبلت على أهل الإسلام وغيرهم فلم تدخل تحت الرد ، وهذا بخلاف العبد إذا حد في قذف ثم أعتق فإنه لا تقبل شهادته لأنه لم تكن له شهادة من قبل للرق فلزم كون تتميم حده برد شهادته التي تجدد له ، وقد طلب الفرق بينه وبين من زنى في دار الحرب ثم خرج إلى دار الإسلام فإنه لا يحدث حيث توقف حكم الموجب في العبد إلى أن أمكن ولم يتوقف في الزنا في دار الحرب إلى الامكان بالخروج إلى دار الإسلام.