وأجيب بأن الزنا في دار الحرب لم يقع موجباً أصلاً لعدم قدرة الإمام فلم يكن الإمام مخاطباً بإقامته أصلاً لأن القدرة شرط التكليف لو حد بعد خروجه من غير سبب آخر كان بلا موجب وغير الموجب لا ينقلب موجباً بنفسه خصوصاً في الحد المطلوب درؤه ، وأما قذف العبد فموجب حال صدوره للحد غير أنه لم يكن تمامه في الحال فيتوقف تتميمه على حدوث ذلك بعد العتق كذا قيل ، وقال في"المبسوط"في الفرق بين الكافر إذا أسلم بعد الحد والعبد إذا اعتق بعده: إن الكافر استفاد بالإسلام عدالة لم تكن موجودة له عند إقامة الحد وهذه العدالة لم تكن مجروحة بخلاف العبد فإنه بالعتق لا يستفيد عدالة لم تكن من قبل وقد صارت عدالته مجروحة بإقامة الحد ، ثم لا فرق في العبد بين أن يكون حد ثم أعتق وبين أن يكون أعتق ثم حد حيث لم تقبل شهادته في الصورتين ، وأما الكافر فإنه لو قذف محصناً ثم أسلم ثم حد لا تقبل شهادته ، ومقتضى الآية عدم قبول كل شهادة للمحدود حادثة كانت أو قديمة لما أن {شَهَادَةً} نكرة وهي واقعة في حيز النهي فتفيد العموم كالنكرة الواقعة في حيز النفي ، وهذا يعكر على ما مر من قبول شهادة الكافر المحدود إذا أسلم.
وأجاب العلامة ابن الهمام بأن التكليف بما في الوسع وقد كلف الحكام برد شهادته فالامتثال إنما يتحقق برد شهادة قائمة فحيث ردت تحقق الامتثال وتم وقد حدثت أخرى فلو ردت كانت غير مقتضى إذ الموجب أخذ مقتضاه وللبحث فيه مجال ، ومقتضى العموم أيضاً عدم قبول شهادة المحدود في الديانات وغيرها وهي رواية المنتقى ، وفي رواية أخرى أنها تقبل في الديانات وكأنهم اعتبروها رواية وخبراً لا شهادة ورب شخص ترد شهادته وتقبل روايته.
وأورد على العموم أنهم اكتفوا في النكاح بشهادة المحدودين.