قلت: اختلف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الآدميين ؛ وسيأتي.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي سألني شعبة عن قوله:"غَيْرَى نَغِرة"؛ فقلت له: هو مأخوذ من نَغَرِ القِدْرِ ، وهو غليانها وفَوْرُها ؛ يقال منه: نَغِرت تَنْغَر ، ونَغَرت تَنْغِر إذا غلت.
فمعناه أنها أرادت أن جوفها يَغْلِي من الغيظ والغَيْرة لمّا لم تجد عنده ما تريد.
قال: ويقال منه رأيت فلاناً يتنغّر على فلان ؛ أي يغلي جوفه عليه غيظاً.
الثانية عشرة: من قذف زوجة من أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم حُدّ حدّين ؛ قاله مسروق.
قال ابن العربيّ: والصحيح أنه حدّ واحد ؛ لعموم قوله تعالى: {والذين يَرْمُونَ المحصنات} الآية ، ولا يقتضي شرفُهن زيادة في حَدّ من قذفهن ؛ لأن شرف المنزلة لا يؤثّر في الحدود ولا نقصها يؤثر في الحدّ بتنقيص.
والله أعلم.
وسيأتي الكلام فيمن قذف عائشة رضي الله عنها ، هل يقتل أم لا.
الثالثة عشرة: قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} الذي يفتقر إلى أربعة شهداء دون سائر الحقوق هو الزنى ؛ رحمةً بعباده وستراً لهم.
وقد تقدّم في سورة النساء.
الرابعة عشرة: مِن شرط أداء الشهود الشهادة عند مالك رحمه الله أن يكون ذلك في مجلس واحد ؛ فإن افترقت لم تكن شهادة.
وقال عبد الملك: تقبل شهادتهم مجتمعين ومفترقين.
فرأى مالك أن اجتماعهم تعبّد ؛ وبه قال ابن الحسن.
ورأى عبد الملك أن المقصود أداء الشهادة واجتماعها وقد حصل ؛ وهو قول عثمان البَتِّيّ وأبي ثَوْر واختاره ابن المنذر لقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} وقوله:"فإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء"ولم يذكر مفترقين ولا مجتمعين.
الخامسة عشرة: فإن تمت الشهادة إلا أنهم لم يُعَدَّلوا ؛ فكان الحسن البصريّ والشَّعْبِيّ يَريَان أن لا حدّ على الشهود ولا على المشهود ؛ وبه قال أحمد والنّعمان ومحمد بن الحسن.